بإدخال الفاء الداخلة على ترتب مدخولها على ما قبله الموهمة كون العدم أثرا لعدم المشيئة( لا يوجب
استمرار )العدم ( الأصلي أثر القدرة به ) أي المكلف أي يوجب كون الاستمرار المذكور
أثرا لها ( فيكون ممتثلا للنهي ) فقوله تفسير القادر مبتدأ عطف عليه كونه إلى آخره وقوله
لا يوجب خبره ( بل عدم مشيئة الفعل أصلا ) بأن لم يتعلق به مشيئة لا وجودا ولا عدما
( صورة عدم الشعور بالتكلف ) يعني أنك بدلت إن شاء ترك في تفسير القادر بأن لم يشأ
لم يفعل ليصير عدم الفعل مقدورا للمكلف وليس الأمر كما زعمت إذ المكلف لا يخلو من أن
يكون له شعور بالنهي أو لا وعلى الثاني جعل استمرار العدم الأصلي أثر القدرة وامتثالا
للنهي مما لا يرتضيه عاقل إذ الامتثال للنهي فرع الشعور به وأثر قدرة الفاعل المختار يجب
أن يكون مشعورا به إذا كان مقصود الحصول به وأما على الأول فما أشار إليه بقوله( وأما
معه )أي مع الشعور بالنهي ( فليس الثابت ) من حيث قصد الامتثال اللازم للشعور به
بموجب الإيمان ( إلا مشيئة عدم الفعل وإن عبر عنه ) أي عن مشيئة عدم الفعل والتذكير
لكونه مصدرا ( بعدم مشيئته ) أي الفعل تسامحا ( فيتحقق الترك ) حينئذ فلا فائدة في
العدول عن الأول إلى الثاني ( وهو ) أي الترك ( فعل إذا طلبته ) النفس ( ويثاب ) المكلف
( على هذا العزم ) الذي هو مشيئة عدم الفعل إن كان لله من غير طلب النفس إياه ( لا ) يثاب
( على امتثال النهي ) حينئذ ( إذ لم يوجد ) الامتثال بمجرد العزم بل عند الطلب والكف
وأيضا لا نسلم الفرق بين التفسيرين بأن يصير الاستمرار على الأول مقدورا دون الثاني إذ
تيسير التحرير ج:2 ص:136
لم يعتبر في شيء منها تحقق المشيئة بل يكفي فرضها والمكلف الذي لا شعور له بالمنهي عنه
وبعدمه يصدق عليه إن شاء فعل وإن شاء ترك بالنسبة إلى الاستمرار المذكور والفعل والترك
ملحوظ بالنسبة إلى متعلق العدم المستمر فتدبر
مسئلة