فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1797

( تنجيزا ) إذ لو طلب منه منجزا كف النفس عن فعل ليس لها داعية لزم التكلف بما

لا يطاق إذ لا يتصور كف النفس عن شيء لم ترده ولم تمل إليه فإذن يكون نحو لا تقربوا

الزنا تعليق الكف أي إذا طلبته نفسك فكفها عنه فظهر فائدة قوله تنجيزا فإن قيل

لزم حينئذ فوات فضيلة امتثال نهي شرب الخمر لأبي بكر رضي الله عنه لما قيل من أنه لم تطلب

نفسه الخمر في الجاهلية ولا في الإسلام قلنا لا نقض فيه مع وجود ما هو أعلى منه فيه وهو

هذا النوع من العصمة ( وكثير من المعتزلة ) منهم أبو هاشم قالوا المكلف به في النهي

( عدمه ) أي الفعل ( لنا لا تكليف إلا بمقدور ) كما سيأتي ( والعدم غيره ) أي غير مقدور

تيسير التحرير ج:2 ص:135

( إذ ليس ) العدم ( أثرها ) أي القدرة ( ولا استمراره ) أي ولا استمرار العدم أثر القدرة لأن

العدم نفي محض ولما نظر في هذا ابن الحاجب وغيره وقرر في الشرح العضدي بأنا لا نسلم

أن استمرار العدم لا يصلح أثر للقدرة إذ يمكنه أن لا يفعل فيستمر وأيضا يكفي في طرف النفي

أثرا أنه لم يشأ فلم يفعل وذلك لأن الفاء المتوسطة بين عدم المشيئة وعدم الفعل تدل على

ترتب الثاني على الأول والمترتب على الشيء أثر له وفيه نظر إذ الترتب إنما يستلزم

المعلولية وكل معلول لا يلزم أن يكون أثر العلية ألا ترى أن المشروط معلول الشرط ولا يقال

أنه أثر له وقال المحقق التفتازاني وحاصله أنا لا نفسر القادر بالذي إن شاء فعل وإن شاء ترك

بل بالذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فدخل في المقدور عدم الفعل إذ ترتب على عدم

المشيئة وكان الفعل مما يصح ترتبه على المشيئة وتخرج العدميات التي ليست كذلك أشار

المصنف إليه ورده فقال ( وتفسير القادر بمن إن شاء فعل وإلا ) أي وإن لم يشأ( لم

يفعل لا )بمن إن شاء فعل ( وإن شاء ترك وكونه لم يشأ فلم يفعل ) كما يقتضيه التفسير الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت