الإيجاب والتحريم إنما كان ( باعتبار نفسهما ) وبحسب حالهما في حدّ ذاتهما في نفس الأمر
تيسير التحرير ج:2 ص:134
وأما بحسب اطلاعنا عليهما فما أشار إليه بقوله ( أما باعتبار الاتصال ) إلينا بالألفاظ الدالة عليهما
( فكذلك عند غير الحنفية ) أي تفسير الإيجاب بطلب الفعل غير الكف من غير ملاحظة
حال الدال وهكذا في التحريم ( وأما هم ) أي الحنفية فلاحظوا ذلك فقالوا( فإن ثبت الطلب
الجازم بقطعي )متنا ودلالة من كتاب أو سنة أو إجماع ( فالافتراض ) إن كان المطلوب غير كف
( والتحريم ) إن كان كفا ( أو ) ثبت الطلب الجازم ( بظني ) دلالة من كتاب أو دلالة أو ثبوتا
من سنة أو إجماع ( فالإيجاب ) في غير الكف ( وكراهة التحريم ) في الكف ( ويشار كانهما )
أي الإيجاب وكراهة التحريم الافتراض والتحريم ( في استحقاق العقاب بالترك ) لما هو المطلوب
منه ( وعنه ) أي عن التشارك في الاستحقاق ( قال محمد كل مكروه حرام ) مريدا به( نوعا
من التجوز )في لفظ حرام باعتبار التشارك المذكور ( وقالا ) أي أبو حنيفة وأبو يوسف( على
الحقيقة )المكروه ( إلى الحرام أقرب ) منه إلى المحل وإنما قلنا نوعا من التجوز( للقطع بأن
محمدا لا يكفر جاحد الوجوب والمكروه )كما يكفر جاحد الفرض والحرام ( فلا اختلاف ) بينه
وبينهما في المعنى ( كما يظن )
مسئلة
( أكثر المتكلمين ) ذهبوا إلى أنه ( لا تكليف إلا بفعل ) كسبي سواء كان فعل الجوارح
أو القلب ( وهو ) أي الفعل المكلف به ( في النهي كف النفس عن المنهي ) جواب سؤال
وهو أن المكلف به في النهي عدم الإتيان بالمنهي عنه وهو أمر أصلي حاصل وليس بفعل
وحاصل الجواب أن المكلف به ليس العدم الأصلي بل هو كف النفس عن ميلها إلى المنهي
عنه والكف فعل وإليه أشار بقوله ( ويستلزم ) كون الفعل المكلف به في النهي كف النفس
( سبق الداعية ) أي داعية النفس إلى المنهي عنه ( فلا تكليف قبلها ) أي الداعية