الأثر في أوانه والكلام كمال لا ينفك عنه الذات في الأزل وهو أمر وجداني يتكثر باعتبار تعلقاته
وتنوعات اعتباراته من الخبرية والإنشائية والماضوية والاستقبالية إلى غير ذلك فظهر أن الخلاف
لفظي إذ لم يتحد مورد الإيجاب والسلب فإن قلت بل الخلاف معنوي إذ لم يثبت الخصم
صفة كذا قلت هذا خلاف آخر إنما الكلام في الخلاف الذي بينا عدم توارد الإيجاب
والسلب فيه على نسبة واحدة ( واعتراض المعتزلة ) على التعريف المذكور لمطلق الحكم( بأن
الخطاب قديم عندكم والحكم حادث )كقولنا ( حرم شربه ) أي النيء من ماء العنب إذا اشتدّ
( بعد أن لم يكن حراما ) فالحرمة الثابتة له المسبوقة بالعدم لا شبهة في حدوثه ( مدفوع بأن المراد )
أي بقولنا حرم بعد أن لم يكن حراما ( تعلق تحريمه ) القديم فالموصوف بالحدوث التعلق ( وهو )
أي التعلق ( حادث والتعلق يقال ) على سبيل الاشتراك اللفظي ( به ) أي بهذا المعنى وهو التعلق
الحادث ( ويكون الكلام ) أي وبمعنى كون الكلام ( له معلقات ) على صيغة المفعول
( وهو ) أي هذا المعنى ( أزلي ) وهذا الكون الأزلي إجمال يندرج تحته تعلقات كثيرة
تيسير التحرير ج:2 ص:131
كتحريم هذا وإيجاب هذا إلى غير ذلك وكل منهما قديم وعند بروز أثره في الوجود يحدث
تعلق آخر ( وباعتباره ) أي هذا المعنى ( أورد والله خلقكم وما تعملون ) على تعريف مطلق
الحكم إذ لم يذكر فيه بالاقتضاء أو التخيير كما فعل الغزالي لصدقه عليه لأنه خطاب متعلق
بفعل المكلف لأن مما يعلمونه أفعالهم مع أنه ليس بحكم فلا يكون مانعا وأما كونه ليس بحكم
فظاهر ( فاحترس عنه ) أي فاحترز عن مثل ما ذكر من موادّ النقض ( بالاقتضاء إلى آخره )
إذ ليس فيه اقتضاء ولا تخيير بل هو إخبار عن أفعالهم ( وأجيب أيضا ) عن هذا الإيراد
( بمراعاة الحيثية ) في المكلفين ( أي من حيث أنهم مكلفون ) والخطاب لم يتعلق في هذه الآية