ما يقع به التخاطب وهو ههنا الكلام النفسي الأزلي وفي معنى الاقتضاء طلب الفعل منه مع المنع
عن الترك وهو الإيجاب أو بدونه وهو الندب أو طلب الترك مع المنع عن الفعل وهو التحريم
أو بدونه وهو الكراهة انتهى فليس الخطاب نفس الاقتضاء بالمعنى اللغوي ولا بالمعنى المنقول
إليه وهو ظاهر وأما بمعنى الكلام النفسي فهو صفة أزلية بسيطة وحدانية باعتبار بعض تعلقاته
اقتضاء وبعضها تخيير وبعضها أخبار إلى غير ذلك وحينئذ لا فرق بينه وبين الطلب وكأن مراد
المصنف الأوجهية باعتبار كلمة الباء المنبئة عن المغايرة بالذات بين الخطاب والاقتضاء والله أعلم
( والأوجه دخول ) الخطاب ( الوضعي في الجنس ) وهو الخطاب المتعلق بفعل المكلف( إذا أريد
الأعم )أي تعريف الأعم بحيث يشمل النوعين ( ويزاد ) في التعريف على ما سبق( أو
وضعا لا )يلتفت إلى ( ما قيل ) من أنه ( لا ) يزاد وضعا لإدخاله فإنه داخل فيه بدونه( لأن
وضع السبب الاقتضاء )للفعل ( عنده ) أي السبب فمعنى كون الدلوك سببا أو دليلا للصلاة
وجوب الإتيان بها عنده وهو الاقتضاء ومعنى جعل النجاسة مانعة من الصلاة حرمتها معها
وجوازها دونها وهو التخيير وعلى هذا كما ذهب إليه الإمام الرازي واختاره السبكى وأشار
إلى توجيهه في الشرح العضدي ولم يرفضه المصنف ( لتقدم وضعه ) أي السبب( على هذا
الاقتضاء )لأنه عند تحقق الدلوك لا عند وضعه سببا ( ولمخالفة نحو نفس الملك ووصف الفعل )
مما هو من خطاب الوضع وليس فيه اقتضاء فإن كون نحوهما من خطاب الوضع يدل على
خلاف ما قيل أما كون الملك منه فلأنه جعل أثرا للبيع ونحوه وسببا لإباحة الانتفاع وأما
وصف الفعل كالنفوذ واللزوم فهو أيضا بوضع الشارع ( وإخراجه ) أي الوضعي من الجنس
( اصطلاحا ) أي من حيث الاصطلاح بأن يعتبر في الخطاب المذكور اصطلاحا قيد يخرج
خطاب الوضع ( إن لم يقبل المشاحة ) إذ لا مشاحة في الاصطلاح ( يقبل قصور ملحظ وضعه )