ذلك الأحد هو الأكبر أو الأوسط أو الأصغر فالأكبر لا يثبت نسبه إلا بالدعوة ويثبت نسب
كل من الأخيرين بلا دعوة إذا لم ينفه على تقدير كون المقر به من قبله وهذا يعين ما يصيبهما
من الأم فالأصغر جزئي من جميع الاحتمالات أما إذا كان هو المقر به فظاهر إذ تثبت جزئيته
حينئذ بالدعوة وأما إذا كان من عداه فيثبت من قبل ثبوت أمومية الأم وأما الوسط
فتثبت حريته في الاحتمالين فيما إذا كانت الدعوة له أو للأكبر ولا يثبت على احتمال كون المقر به
الأصغر غير أن أحوال الإصابة وإن كثرت تعتبر واحدة إذ الشيء لا يصاب إلا من جهة واحدة
كالملك إذا أصيب بالشراء لا يصاب بالهبة فتثبت جزئيته في حال فانتصف العتق في حقه وأما
الأكبر فتثبت جزئيته على احتمال كونه المقر به ولا يثبت في الاحتمالين والحرمان يجوز أن تتعدد
جهانه إذ يقال لم يثبت ملكه بالشراء ولا باهلبة ولا بالإرث فيعتق ثلثه كذا قالوا فقوله نظرا
تعليل لقولهما وأما تعليل قوله فأشار إليه بقوله ( لأنه ) أي ما يصيبهما من الأم( كالمجاز
بالنسبة إلى إقراره )يعني إقراره بأبنية أحدهم حقيقة في إثبات النسب غير أنه لا يمكن إثباته
باعتبار نفسه في غير المعين فأثبت باعتبار لازمه وهو المعين على سبيل التوزيع على السوية
لهم وأما العتق الحاصل من قبل الأم فكالمجاز بالنسبة إلى نفس الإقرار فكما أن المجاز يثبت
بواسطة الحقيقة لعلاقة بينهما كذلك العتق بالأم يثبت بواسطة الدعوة المتعلقة بالولد المتقدم
وإليه أشار بقوله ( للواسطة ) فكما لا يعتبر المجاز مع إمكان الحقيقة كذلك لا يعتبر ما هو كالمجاز
مع إمكانها ( و ) فرع ( البديع ) أي صاحبه قول أبي حنيفة بعتق ثلث الكل إلى آخره ( على )
مسئلة ( تقديم حكم المجاز بلا واسطة عليه ) أي على المجاز ( بها ) أي بواسطة ( لقربه ) أي
المجاز بلا واسطة ( إلى الحقيقة وتقريره ) أي تقرير كلام البديع هكذا ( تعذر ) المعنى ( الحقيقي )