لأنه يستشكل به إذ لا يثبت للملك في المدبر للغاصب وإن أدى الضمان لكن تحقق فيه معنى
فقهي أشار إليه بقوله ( فإنه ) أي الغاصب إنما ( يملك كسبه ) أي المدبر ( إن كان ) له كسب
( بناء على أنه ) أي المدبر ( خرج عن ) ملك ( المولى تحقيقا ) شرط ( الضمان بقدر الإمكان )
تعليل لملك الكسب والخروج من المولى على سبيل التنازع إذ الضمان ينافي اجتماع البدلين
وعدم حصول ملك الغاصب واستشكل أيضا على الأصل المذكور بملك الكافر مال المسلم إذا
أحرزه بدار الحرب فإن الاستيلاء فعل حسي منهي عنه لذاته فلا يكون مشروعا بعد النهي وقد
خالفه الحنفية حيث جعلوه بعد النهي سببا للملك وأشار إلى الجواب عنه بقوله ( وأما الكافر )
المالك مال المسلم ( بالإحراز ) بدار الحرب ( فإما لعدم النهي ) أي فاعتبار الشرع سببه
إحرازه واستيلاؤه للملك إما لأنه لم يتوجه له خطاب ونهي بناء على عدم خطابهم بالفروع )
على ما ذهب إليه بعض الحنفية وإذا اختير هذا التأويل ( فليس ) كون إحرازهم سببا للملك
( من الباب ) المبحوث عنه في هذا المقام ( وأما ) لأنه يملك ذلك بالاستيلاء ( عند ثبوت الإباحة ) أي
تيسير التحرير ج:1 ص:385
إباحة ذلك المال له ( بانتهاء ملك المسلم ) أي بسبب انتهاء ملكه الموجب رجوع المال إلى الإباحة
الأصلية ( بزوال ملك المسلم بزوال العصمة ) متعلق بالانتهاء فإن مالكية المسلم لماله ملزوم للعصمة
الملزومة للإحراز بدار الإسلام وزوال اللازم يستلزم زوال الملزوم وزوال العصمة( بالإحراز
بدراهم )أي بسبب إحراز الكافر مال المسلم بدار الحرب وإنما كان إحرازهم له بها مزيلا للعصمة
( لانقطاع الولاية ) أي ولاية التبليغ والإلزام فكان استيلاؤهم على هذا المال وعلى الصيد
سواء وإذا كان انتهى سقط النهي فلم يكن الاستيلاء محظورا فصلح أن يكون سببا للملك
ثم يتخلص من هذا أن ما هو محظور وهو ابتداء الاستيلاء بدار الإسلام ليس بسبب الملك