فسلموا قول الخصم ) لموافقتهم له على أن المصحح النهي الوجود الحسي للمنهي وإن اختلفوا
في أن الاسم حقيقة شرعية للصورة فقط أو بقيد الاعتبار ( غير أن ضعف الدليل ) المعين( لا يبطل
المدلول )لجواز ثبوته بغيره ( ويكفيهم ) أي الحنفية ( ما ذكرناه لهم ) من أنه لو كان لعينه
لامتنع المسمى لامتناع مشروعيته مع كونه قبيحا لعينه
( تنبيه لما قالت الحنفية بحسن بعض الأفعال وقبحها لنفسها وغيرها كان تعلق النهي
الشرعي باعتبار القبح مسبوقا به ) أي القبح ( ضرورة حكمة الناهي ) لأن الحكيم لا ينهي
عن الشيء إلا لقبحه والقبح إنما يعرف بهذا الوجه ( لا ) أنه يكون( مدلول الصيغة فانقسم
متعلقه )أي النهي ( إلى حسي فقبحه لنفسه إلا بدليل ) يدل على أنه لغيره ( ولا جهة محسنة )
لذلك الحسي القبيح لنفسه ( فلا تقبل حرمته النسخ ) لأن نسخ حرمتها مستلزم شرعيتها
والمفروض انه ليس لها جهة حسن أصلا وما ليس فيه جهة حسن لا يصلح للمشروعية( ولا
يكون سبب نعمة )وكل مشروع لا بد أن يكون سبب نعمة ( كالعبث ) أي اللعب لخلوه عن
الفائدة ( والكفر ) لما فيه من الكفران المنافي لشكر النعم الواجب عقلا قبح ما لا فائدة
فيه وكفران المنعم مركوز في العقل بحيث لا يتصور جريان النسخ فيه( بخلاف الكذب المتعين
طريقا لعصمة نبي )فإن فيه جهة محسنة ( أو ) قبحه ( لجهة لم يرجح عليها غيرها ) من الجهات
تيسير التحرير ج:1 ص:383
( فكذلك ) أي لا تقبل حرمته النسخ ولا يكون سبب نعمة( ويقال فيه قبح لعينه شرعا كالزنا
للتضييع )فإنه فعل حسي منهي عنه لجهة فيه لم يرجح عليها غيرها وهي تضييع النسل لأن
الشرع قصر انتفاء النسل بالوطء على محل مملوك ( فلم يبحه ) الله تعالى ( في ملة ) من الملل فإن
قيل ثبوت حرمة المصاهرة نعمة لأنها تلحق الأجنبيات بالأمهات والأجانب بالآباء وقد ثبتت مسببة
عن الزنا عند الحنفية فتعلق به خطاب الوضع من حيث جعله سببا لها فلزم مشروعيته من هذا