فحكمه الملك ويثبت ) الملك ( مع الحرمة فيثبت ) البيع مع النهي ( مستعقبا له ) أي
للملك حال كونه ( مطلوب التفاسخ رفعا للمعصية إلا بدليل البطلان ) استثناء من ثبوت البيع
مع النهي وذلك لعدم قابلية المحل ( وهو ) أي كون ثبوت الملك مطلوب التفاسخ( فساد
المعاملة عندهم )أي الحنفية فيه مسامحة فإن فسادها سبب لطلب التفاسخ لا عينه وإنما
قيد بالمعاملة فإن العبادة فسادها وبطلانها سواء وإنما الفرق بين الفساد والبطلان في
المعاملات ( بخلاف بيع المضامين ) جمع مضمون من ضمن الشيء بمعنى تضمنه وهو ما تضمنه
صلب الفحل من الولد فيقول بعت الولد الذي يحصل من هذا الفحل فإنه ( باطل ) لقيام
الدليل على ثبوت البطلان فيه مع النهي عنه وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع
المضامين ثم بين سبب البطلان بقوله ( لعدم المحل ) أي محليته الشرعية للبيع لأن الماء
قبل أن يخلق منه الحيوان ليس بمال والمحل شرط لصحة البيع فكان باطلا بالضرورة
( أما الأول ) أي ثبوت حكم البيع وهو الملك مع الحرمة ( فلعدم النافي ) له كما هو الأصل
( ووجود المقتضى ) له ( وهو الوضع الشرعي ) لأن الشرع وضع الإيجاب والقبول لإثبات الملك
غير أنه نهى عنه إذا كان بصفة كذا وهذا القدر لا يوجب تخلف مقتضى ذلك الوضع
( للقطع بأن القائل لا تفعله ) أي لا تفعل ما جعلته سببا لكذا ( على هذا الوجه فإن فعلت )
ذلك على هذا الوجه ( ثبت حكمه وعاقبتك ) لعدم امتثال النهي ( لم يناقض ) نفسه في
الحكم بأن التصرف الواقع على هذا الوجه منهي عنه ومنتهض سببا لكذا وقد يقال أن
ما ذكرتم إنما يتم إذا جعله الشارع سببا للحكم مطلقا سواء وقع على الوجه المنهي الذي يرتضيه
اللهم إلا أن يتحقق في خصوصيات المراد ما يدل على جعله سببا على الإطلاق فتأمل ( وقولهم )
أي الشافعية النهي عن البيع ( ظاهر في عدم ثبوته ) أي الملك في البيع الواقع على الوجه