رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة
حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب
وفي قوله إلى ظنهم إشارة إلى أنه خلاف ما يرضيه ثم أشار إلى رفع منشأ ظنهم بقوله( وكون
مسماها )أي الصلاة ( لا يتحقق إلا بالأركان ) والنهي عن مسمى الصلاة فرع تحققه
وإلا فإن كان مما لا يتحقق على تقدير الإتيان بصورته يلزم عدم الفائدة للنهي فثبت أنه إذا
أتى بصورة الصلاة في الأوقات المكروهة يتحقق هناك حقيقة الصلاة بأركانها والشروع في
النفل يلزم فعند الإفساد يجب القضاء فأشار إلى دفع هذا بقوله ( لا يقتضى ) أي الكون
المذكور ( وجوب القضاء ) عند الإفساد ( لأنه ) أي وجوب القضاء عنده( بوجوب
الإتمام قبل الإفساد والثابت )بالنهي المذكور ( نقيضه ) أي نقيض وجوب الإتمام وهو حرمته
بل حرمة الشروع فيه ولا بد في إتمام هذا البحث من التزام أحد الأمرين منع اقتضاء
النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة تحقق أركانها عند الإتيان بصورتها على وجه تتحقق
حقيقتها أو منع كون الشروع في النفل ملزما على الإطلاق بل إذا لم يكن منهيا عنه ( ويلزم )
كون مسماها لا يتحقق إلا بالأركان ( أن تفسد ) الصلاة ( بعد ركعة ) لأنه قبل الركعة لا تتحقق
أركان الصلاة من القيام والركوع والسجود وبعد ما تتحقق الركعة فيتحقق ما يطلق عليه
لفظ الصلاة بتحقق ارتكاب المنهي الموجب للإفساد ( وهو ) أي الفساد بعد ركعة( منتف
عندهم )وحينئذ ( فالوجه أن لا يصح الشروع لانتفاء فائدته ) أي الشروع( من الأداء
والقضاء )لما قلنا ( ولا مخلص ) مما أوردنا عليهم من بطلان الصلاة وعدم وجوب القضاء
تيسير التحرير ج:1 ص:379
( إلا بجعلها ) أي كراهة الصلاة النافلة في الأوقات المكروهة ( تنزيهية وهو ) أي جعلها
تنزيهية ( منتف إلا عند شذوذ ) من الناس لا يعتد بهم فلا يخلص والله أعلم أما البيع