لو قالت لله علي أن أصوم أيام حيضي بخلاف ما لو قالت غدا وكان الغد يوم نحر أو حيض
وأما ضرب أبيه أو شتمه فلا جهة فيه لغير المعصية فلا يصح النذر به أصلا وتحقيق ذلك أن
النذر إيجاب بالقول وبالفعل أمكن التمييز بين المنهي عنه والمشروع والشروع إيجاب بالفعل
وفي الفعل لا يمكن التمييز بين الجهتين انتهى وإنما ارتكبوا ذلك ( ليظهر ) أثره( في القضاء
تحصيلا للمصلحة )وهو أن ينعقد النذر واضطر إلى القضاء لتعذر الأداء ( فيجب ) على هذا
( أن لا يبرأ ) الناذر ( بصومه ) لكنهم يقولون بخروجه عن نذره بصيامه مع العصيان لأنه
نذر ما هو ناقص وأداه كما التزمه ولما كان القضاء مبنيا على أن موجب النذر وجوب أدائه قال
( فإن لزم فيها ) أي صحة هذا النذر ( وجوب الأداء ) للمنذور ( أولا ) بأن يكون الخطاب
تيسير التحرير ج:1 ص:378
المتعلق بموجب النذر ابتداء طلب فعل عين المنذور فإذا لم يؤده حينئذ يجب خلفه من القضاء
كما هو المتعارف في القضاء ولا يكون المنظور أولا ظهور الأثر في القضاء بحيث لا يبرأ بصومه
( وجب نفيها ) أي صحة النذر لأنه نذر بمعصية وهو منهي عنه وما ذكر من وجوب بطلان
مثل صوم يوم العيد ووجوب عدم القضاء بالإفساد لما عرفته وعدم صحة النذر بمجرد ظهور
الأثر في القضاء وعدم وجوب الأداء أولا وعدم البراءة بصومه إنما هو مقتضى رأي المصنف
رحمه الله بموجب الدليل ( خلافا لهم ) أي للحنفية في ذلك كله فإنهم يقولون بأضداد ذلك
على ما هو المذكور في المطولات من كتبهم وفي الشرح تفصيل لها ( وما خالف ) ما ذكرنا
من وجوب بطلان العبادات التي تعلق بها نهي التحريم ( فلدليل ) يقتضي مخالفة ذلك
( كالصلاة ) النافلة ( في الأوقات المكروهة على ظنهم ) أي الحنفية فإنهم حكموا بصحتها
مع النهي المحرم أو الموجب لكراهة التحريم ففي صحيح مسلم والسنن الأربع ثلاث ساعات كان