يتساويا في صفات النفس أو لا والمعنى بصفات النفس ما لا يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر
زائد كالإنسانية للإنسان والحقيقة والوجود والشبيه له بخلاف الحدث والتحيز فإن
تساويا فمثلان كسوادين أو بياضين وإلا فإما أن يتنافيا بأنفسهما أي يمتنع اجتماعهما
في محل واحد بالنظر إلى ذاتهما أولا فإن تنافيا بأنفسهما كالسواد والبياض فضدان وإلا
فخلافان كالسواد والحلاوة انتهى وأما بطلان اللازم فما أشار إليه بقوله ( والأولان ) أي
كونهما ضدين وكونهما مثلين ( باطلان ) أي منفيان ( وإلا ) أي وإن لم يكونا كذلك بأن
يكونا ضدين أو مثلين ( امتنع اجتماعهما ) لاستحالة اجتماع الضدين والمثلين( واجتماع الأمر
بالشيء مع النهي عن ضده لا يقبل التشكيك )أي لا شك فيه لأنه ضروري كما في تحرك ولا
تسكن ( وكذا الثالث ) أي كونهما خلافين باطل أيضا ( وإلا ) بأن يكونا خلافين
( جاز كل ) أي اجتماع كل من الأمر بالشيء والنهي عن ضده ( مع ضد الآخر كالحلاوة والبياض )
إذ يجوز أن تجتمع الحلاوة مع ضد البياض وهو السواد وبالعكس( فيجتمع الأمر بالشيء مع
ضد النهي عن ضده وهو )أي ضد النهي عن ضده ( الأمر بضده وهو ) أي الأمر بالشيء
مع الأمر بضد ذلك الشيء ( تكليف بالمحال لأنه ) أي الأمر بالشيء حينئذ ( طلبه ) أي طلب
ذلك الشيء ( في وقت طلب فيه عدمه ) أي عدم ذلك الشيء فقد طلب منه الجمع بين الضدين
تيسير التحرير ج:1 ص:367
فتعينت العينية ( أجيب بمنع كون لازم كل خلافين ذلك ) أي جواز اجتماع كل مع ضد الآخر
( لجواز تلازمهما ) أي الخلافين على ما هو التحقيق من عدم اشتراط جواز الانفكاك في
المتغايرين كالجوهر مع العرض والعلة مع المعلول ( فلا يجامع ) أحد الخلافين على تقدير تلازمهما
( الضد ) للآخر لأن أحد المتلازمين إذا اجتمع مع ضد آخر لزم اجتماعه مع الضدين
جميعا وهو ظاهر ( وإذن ) أي وإذا كان الأمر على ما حققناه في الخلافين ( فالنهي )