فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1797

بين الوجوب والندب ) وهو الطلب ( بالنسبة إلى المعنوي الذي هو وجوب فإنه ) أي المشترك بينهما

( جنس بالنسبة إلى الوجوب إذ هو ) أي الوجوب ( نوع ) من الطلب ( فدار ) معنى الأمر( بين

خصوص الجنس وخصوص النوع )وخصوص النوع أولى لما فيه من تقليل الاشتراك

واحتج ( النادب ) بما في الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم -( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه

ما استطعتم )فإن رد الأمر إلى مشيئتنا علامة أن المراد بالأمر ما يفيد الندب ( قلنا ) إفادته رد

الأمر إلى مشيئتنا ممنوع بل هو رد إلى استطاعتنا و ( هو دليل الوجوب ) لأن الساقط عنا

حينئذ ما لا استطاعة لنا فيه وفي المندوب المستطاع أيضا ساقط لا حرج فيه واستدل

( القائل بالطلب ) هو الذي يقول حقيقة الطلب الأعم من الوجوب والندب فإنه( ثبت

رجحان )جانب ( الوجود ) أي وجود الفعل على تركه في قصد الآمر وهو المعنى المشترك

بين الوجوب والندب ( ولا مخصص ) له بأحدهما بعينه ليتعين كونه مطلوبا له دون الآخر

( فوجب كونه ) أي الوجوب ( المطلوب مطلقا ) حال إما عن الضمير أو عن الخبر ومآلهما

واحد وإذا ثبت كون الوجوب المطلق مرادا وجب كونه حقيقة فيه ( دفعا للاشتراك ) على

تقدير كونه موضوعا لكل منهما ( والمجاز ) على تقدير وضعه لأحدهما فقط ولا يخفى عليك أن أول الكلام يدل على أن وجوب كونه المطلوب مطلقا لثبوت رجحان الوجود مع عدم

المخصص وآخره يدل على أنه وجوب لدفع لزوم الاشتراك اللفظي والمجاز فبينهما تدافع وقد

أشرنا إلى جوابه وتوضيحه أن قوله دفعا إلى آخره تعليل لنفي احتمال يفهم ضمنا وذلك لأن

ثبوت رجحان الوجود كما يجوز أن يكون بسبب وضع الأمر لمطلق الطلب كذلك يجوز أن

يكون بسبب استعماله في كل من نوعي الطلب على سبيل الاشتراك أو الحقيقة والمجاز ورجحان

الوجوب لازم على الوجهين فكأنه قال وجب كون حقيقته للطلب المطلق لا غير دفعا إلى آخره

تيسير التحرير ج:1 ص:344

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت