الإيصال إلى الآمر مجازى قصد به المبالغة في استلزام أمره إياه كما يشير إليه قوله -( إنما قولنا
لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون )- ( وهو ) أي رزقهم الموعود( متعدد من طعام وشراب
وكسوة )وغيرها من مسكن ومنكح وغير الرزق وما يسوقه الله إلى الحيوان فينتفع به( فقد
وعدهم الله أصنافا )لأنه وعدهم الرزق وهو أصناف ( وأمر من عنده من ماله ) أي وأمر
غنيا عنده من مال الله عز وجل ( صنف واحد ) كالغنم والإبل أو غيرها ( أن يؤدي مواعيده ) التي
هي أصناف لأن الأمر بالدفع إنجاز الوعد السابق المندرج تحته الأصناف أمر بأداء المواعيد
( فكان ) أمر الله من عنده صنف من ماله بدفع جزء من ذلك المال أداء للمواعيد فكان
أمر الله من عنده ( إذنا بإعطاء القيم ) نظرا إلى حكمة الآمر ( كما في مثله من الشاهد ) تأييد
للمعنى المذكور بقياس الغائب على الشاهد وهو أن السيد إذا أمر عبده أن يؤدي أصناف
مواعيده مما عند العبد وهو صنف واحد وعين مقدار ما أمر بإعطائه كان ذلك إذنا بأداء
القيمة معنى ( وحينئذ ) أي وحين كان المأمور به في الزكاة إعطاء القيم وهي عبارة عن
مالية المنصوصات ومالية الشيء تصدق على عين ذلك الشيء كما يصدق على ما يماثله( لم تبطل
الشاة )مثلا بأن لا يتأدى بها الواجب كما زعم الخصم ( بل ) يبطل ( تعيينها ) بحيث
لا يسوغ غيرها ( وحقيقته ) أي حقيقة بطلان تعيينها ( بطلان عدم إجزاء غيرها ) مما
يساويها في القيمة ( وصارت ) الشاة ( محلا هي وغيرها ) مما يساويها في القيمة والصيرورة
باعتبار مشاركة الغير إياه في المحلية لا باعتبار محليتها في نفسها فإن ذلك ثابت من الأصل
( فالتعليل ) المذكور ( وسع المحل ) أي محل الوجوب وما يتأدى به الواجب ( وليس التعليل )
حيث كان ( إلا لتوسعته ) أي المحل لأنه لإلحاق غير المنصوص بالمنصوص في الحكم لمشاركتهما في