في لا كما في الجموع المحلاة باللام فإن استغراقها كاستغراق المفرد ولا فرق بين يحب المحسنين
ويحب كل محسن في معنى الاستغراق نعم يفرق بينهما باعتبار أحكام لفظية كما في موضعه
ويمكن أن يكون المعنى إن معنى الجمع مراد بلفظه مع اللام إذا لم يقصد العموم والاستغراق
مراد إذا قصد فاشتراكهما في الإرادة بالجمع المحلي على سبيل البدلية لا الاجتماع فتأمل ثم
أنه لما انتفى الاستغراق وبقيت الجمعية وأقلها ثلاثة حمل عليها لتيقنها وذلك فيما عدا الصدقات
من الجموع المذكورة بعدها ( وكونه ) أي اللام معطوف على قوله ظاهره ( للتمليك لغير معين )
على ما ذهبوا إليه ( أبعد ) مما ذهب إليه الحنفية من التأويل الذي سماه الخصم بعيدا وليس
في هذا اعتراف بالبعد بل كقوله تعالى - 2 ما عند الله خير من اللهو 2 - ثم بين كونه
أبعد بقوله ( ينبو عن الشرع والعقل ) أي يقصر عن توجيهه من قولهم نبا السهم عن
الهدف أي قصر وذلك لأنه لم يعهد مثله في الشرع وغير المعين من حيث
إنه غير معين لا وجود له ومن حيث التحقيق في ضمن الفرد يتعين فيلزم ثبوت الملك
لأشخاص معينة ولا يمكن أن يثبت لجميع الأفراد فيلزم ترجيح بعضها من غير مرجح
فينبو عنه العقل أيضا وكما أنه لا يمكن اعتبار الملك لغير معين كذلك لا يمكن اعتبار
الاستحقاق له ( فالمستحق الله تعالى وأمر بصرف ما يستحقه إلى من كان من الأصناف
المذكورة وذلك لورود النصوص في إيجاب الزكاة في أموال الأغنياء وصرفها إلى الفقراء
فالزكاة عبادة والعبادة خالص حق الله تعالى فلا يجب للفقراء ابتداء وإنما يصرف إليهم
إنجازا لعدة أرزاقهم ( فإن كانوا ) أي الأصناف المذكورة ( بهذا القدر ) أي بمجرد أمر الله
تعالى بصرف ما يستحقه إليهم ( مستحقين ) للصدقات ( فبلا ملك ) أي فاستحقاقهم بلا ملك
فلم يثبت مدعى الخصم من حمل الكلام على الظاهر وهو الملك وفي قوله إن كانوا إشارة