الإسلام فإن هذا الاستبعاد مشترك بين الحديثين غير أن الثاني أبعد لأنه لا مخلص فيه من
فرض الاطلاع المذكور بخلاف الأول ( و ) منها ( قولهم في ) قوله تعالى 2 فإطعام ستين مسكينا 2 ) في كفارة الظهار ( إطعام طعام ستين ) مقول لهم في التأويل وحاصله حذف ما أضيف إليه
الإطعام وهو المضاف إلى ستين لأن 9 الإطعام إذا أضيف إلى ستين يلزم اعتبار العدد المخصوص لأنه إذا أعطى لواحد طعام ستين لا يصح أن يقال أطعم ستين مسكينا بل يصح
أن يقال أطعم طعام ستين مسكينا فإن قلت كما أن إضافة الإطعام إلى الستين تستلزم اعتبار
عدم تحقق العدد كذلك إضافة الطعام إليها يستلزمه فلا يصح إطعام طعام ستين قلت
يراد بطعام ستين في عرف اللغة ما يكفيهم والمدار على العرف والمراد بالإطعام حينئذ
الإعطاء والمعنى فكفارته إعطاء هذا المقدار من الطعام فيجوز أن يعطي لواحد والداعي
إلى ارتكاب خلاف الظاهر أن المقصود دفع ستين حاجة من حاجات المساكين( وحاجة
واحد في ستين يوما حاجة ستين )والحمل فيه إما كقولهم زيد أسد والمعنى كحاجة ستين
في حصول المقصود والعبرة به وإما بدون الحذف بأن يكون المراد بحاجة ستين ما يكفيهم
كما قلنا في طعام ستين وهو الأظهر وذكر ستين يوما لتجدد الحاجات بتجدد الأيام( مع
إمكان قصده )أي من البعيدة قولهم بهذا التأويل الملغي اعتبار خصوص العدد المذكور مع
إمكان مقصوديته للشارع ( لفضل الجماعة ) تعليل للقصد يعني إذا أعطى طعام الستين
للستين أدرك فضيلة تطييب قلوب الجماعة الكثيرة ( وبركتهم ) أي بركة دعائهم( وتضافر
قلوبهم )أي تظافرها وتعاضدها ( على الدعاء له ) أي للمكفر ( وعموم الانتفاع ) وشموله
للعدد المذكور معطوف على فضل الجماعة ( دون الخصوص ) أي دون خصوص الانتفاع بأن
يعطى واحدا طعام ستين ويمكن أن يراد بالخصوص ما دون الستين لأنه في مقابلة العموم