مع كثرة إسلام الكفرة المتزوجين ( و ) منها قولهم في ( قوله ) - صلى الله عليه وسلم -( لفيروز
الديلمي وقد أسلم على أختين أمسك أيتهما شئت )حذف مقولهم لوضوحه أي ابتدئ نكاح
من شئت منهما بناء على فرض علمه - صلى الله عليه وسلم - بتزوجه إياها في عقد واحد لأنه لو
تزوجهما في عقدين لبطل نكاح الثانية فقط وتعين إمساك الأولى قال الشارح ثم هذا اللفظ
وإن لم يحفظ فقد حفظ معناه وهو اختر أيتهما شئت كما هو رواية الترمذي ( أبعد ) خبر
محذوف أي هذا أبعد من الأول وذلك لما فيه من تفسير الإمساك بابتداء النكاح وفرض أنه تزوجهما في عقد واحد واطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك كما في التأويل الأول من
نحو ما ذكر على أحد تقديريه وما يحذو حذوه على الآخر وهو إمساك أربع معينة لفرض
اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على أنه تزوجهن في عقود متفرقة مع زيادة شيء آخر هنا وهو
التصريح بقوله أيتهما شئت فإنه يدل على أن الترتيب غير معتبر كذا ذكروا وفيه نظر
لأن التخيير المستفاد من أيتهما شئت إذا كان مبنيا على اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على أنه
تيسير التحرير ج:1 ص:145
تزوجهما في عقد واحد لا يدل على أن الترتيب بينهما في العقد غير معتبر في جواز إمساك
إحداهما بلا تجديد عقد وإنما كان يدل عليه لو لم يعلم بذلك فإنه كان يقال حينئذ تخييره في
تعيين إحداهما من غير أن يسأل عن الترتيب وعدمه دال على ما ذكر والوجه أن يقال إن كون
الأمر بالإمساك مبنيا على اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - أمر بعيد ولا بد من ارتكابه في الحديث
الثاني بخلاف الأول لعدم التنصيص على تعميم متعلق التخيير فيه لأن قوله أربعا يصلح
لأن يراد به أربع معينة أو غير معينة فكأنه قيل له إن كنت عقدتهن في عقد واحد
فاختر أي أربع شئت أو في عقود فالأربع الأول لا يقال كيف يخاطب بمثل هذا المتجدد في