( ولا يخفى أنه ) أي ما لا يحتمله اللفظ ( ليس من أقسامه ) أي التأويل ( وهو ) أي التأويل
مطلقا ( حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ) على ما مر فلا بد من الاحتمال ولو مرجوحا( إلا
تيسير التحرير ج:1 ص:144
أن يعرف ) التأويل ( بصرف اللفظ عن ظاهره فقط ) من غير اعتبار حمله على المحتمل فيصدق
عليه حينئذ ثم أنهم قالوا حمل الظاهر لأن النص لا يحتمل التأويل عندهم وتعيين أحد
مدلولي المشترك لا يسمى تأويلا وقيد بالمجروح لأن ما يحمل على الراجح ظاهر( ثم ذكروا
من البعيدة تأويلات )واقعة ( للحنفية ) منها قولهم( في قوله - صلى الله عليه وسلم - لغيلان
ابن سلمة الثقفي وقد أسلم )حال كونه ( على عشر ) من النساء على ما كانوا عليه من عادة الجاهلية
( أمسك أربعا وفارق سائرهن ) مقول قوله - صلى الله عليه وسلم - ورواه ابن ماجه والترمذي
وصححه ابن حبان والحاكم ( أي ابتدئ نكاح أربع أو أمسك الأربع الأول ) مقول قولهم
في مقام التأويل تفسيرا لقوله - صلى الله عليه وسلم - أمسك إلى آخره فسروا الإمساك بالأمر بابتداء
نكاح أربع منهن على تقدير علمه بأنه تزوجهن بعقد واحد لفساد نكاح الكل حينئذ
بقرينة أن إمساكهن لا يجوز بدونه فإن الأمر بما يتوقف جوازه على شيء أمر بذلك الشيء
أو بإمساك الأربع الأول على تقدير علمه بأنه تزوجهن بعقود متفرقة لأن الفساد حينئذ فيما
بعد الأربع ( فإنه يبعد أن يخاطب بمثله ) أي بمثل هذا الكلام المصروف عن ظاهره إلى
ما يتوقف فهمه على معرفة الشرعيات مخاطب ( متجدد ) دخوله ( في الإسلام بلا بيان ) لما أريد
به فإن الظاهر من الأمر بالإمساك استدامة أربع منهن أي أربع شاء مع عدم القرينة
الصارفة عن الظاهر لأن المفروض عدم معرفة المخاطب القواعد الشرعية فقوله فإنه إلى آخره تعليل لبعد التأويل وقيل في تأييد البعد مع أنه لم ينقل تجديد فقط لا منه ولا من غيره أصلا