الوضع العرفي كان حقيقة وإن بنى التخاطب فيه على الوضع اللغوي واستعمل فيه باعتبار تلك
العلاقة كان مجازا لغويا وقوله عن الخ إن كان من تمام الحد لزم خروج المجاز عن التعريف
وإن كان إشارة إلى التقسيم بعد تمام الحد لم يلزم غير أن التقسيم حينئذ لا يكون حاصرا
( ويستلزم ) كونه ظني الدلالة أن يحتمل ( احتمالا مرجوحا ) غير المعنى الظاهري وإلا لزم
كونه قطعي الدلالة على المعنى الظاهري ( وهو قسم من النص عند الحنفية ) أي الذي هو ظاهر
عند الشافعية قسم مما هو نص عند الحنفية فالظرف متعلق بما يستفاد من قوله من النص
والمعنى من المسمى بالنص عندهم ويجوز أن يكون ظرفا لكون الظاهر قسما منه ومآلهما
واحد ولما كان يتجه ههنا سؤال وهو أن ما دل عليه اللفظ ظنا قد لا يكون مسوقا له ولا
ظاهرا منه بمجرده وهما معتبران في النص عند الحنفية مع الدلالة الظنية فكل نص دال
ظنا من غير عكس فالدال ظنا أعم من النص وكيف يكون الأعم قسما من الأخص
أراد تقييد الأعم بما يستفاد من قوله ( وهو ) أي ماله دلالة ظنية ( ما ) أي لفظ( كان
سوقه لمفهومه )ولا شك أن النص كما يكون سوقه لمفهومه كذلك يكون لغير مفهومه كآية
الربا والسرقة والجملة إما حال عن قوله هو أو مستأنفة لبيان المحكوم عليه بالقسمية وهذا
على رأي المتقدمين وأما على رأي المتأخرين فالنص اعتبر فيه احتمال التخصيص والتأويل
تيسير التحرير ج:1 ص:141
فالظاهر بعد التقييد المذكور يكون أيضا أخص منه إلا أن مادة الافتراق حينئذ تنحصر فيما
سيق لغير مفهومه بخلاف الأول فإن المفسر والمحكم كذلك في مادة الافتراق فإن قلت هل
يجوز إرجاع المرفوع الثاني إلى النص قلت لا لأنه يلزم حينئذ كون الظاهر على إطلاقه قسما
من النص لعدم ما يقيده مع أنه مضى تفسيره قريبا ولا يحتاج إلى التفسير ثانيا وليس من
دأب المصنف مثل هذا التكرار ثم لما كان ههنا مظنة أن يقال كيف يكون ظاهر الشافعية