كيف وإلا فالدال واحد لا يتصور فيه الاجتماع إلا باعتبارها ( ثم القرينة تعين المراد بالسوق )
فلا يشتبه على المخاطب بسبب اجتماع الدلالتين ( وهو ) أي المراد بالسوق المدلول ( الالتزامي ) فيما
تقدم من المثالين ( فيراد ) المعنى ( الآخر ) الذي هو ملزوم ذلك الالتزامي معنى ( حقيقيا ) للفظ لكونه
مسماه ( لا ) يراد معنى ( أصليا ) مقصودا بالسوق ( أعني ) بالآخر الحقيقي المعنى( الظاهري ويصير المعنى
النصي مدلولا التزاميا لمجموع الظاهرين )في قوله تعالى - 2 وأحل الله البيع وحرم الربا 2 -
فعلم أن النص قد يكون مركبا من جملتين فلا ينبغي تقييد المقسم بالأفراد( ومثال انفراد
النص )عن الظاهر قوله تعالى 2 يا أيها الناس اتقوا ربكم 2 لكون معناه الحقيقي هو المسوق له
واحتماله التخصيص بما عدا الصبيان والمجانين ( وكل لفظ سيق لمفهومه ) الحقيقي المحتمل
للتخصيص أو التأويل الظاهر مراده بمجرده معطوف على خبر المبتدأ أعني يا أيها الناس
إلى آخره و ( أما الظاهر فلا ينفرد ) عن النص ( إذ لا بد ) في كل أمر تحقق فيه ظاهر( من
أن يساق اللفظ لغرض )ويمتنع خلو الكلام عن مقصود أصلي يساق له فإن كان مسماه لم يكن
هناك غير النص وإن كان غيره لم ينفرد الظاهر عنه ( ومثلوا ) أي المتأخرون( المفسر
كالمتقدمين )أي كما مثل المتقدمون بقوله تعالى 2 فسجد الملائكة 2 الآية ويلزمهم ) أي
تيسير التحرير ج:1 ص:139
المتأخرين على ما ذهبوا إليه من اعتبار التباين بين الأقسام واحتمال النسخ في المفسر( أن
لا يصح )تمثيلهم هذا ( لعدم احتمال النسخ ) لكونه من الأخبار ( وثبوته ) أي احتمال
النسخ ( معتبر ) في المفسر ( للتباين ) المعتبر بين الأقسام على رأيهم ( فإنما يتصور المفسر )
أي تحققه بعد احتمال النسخ فيه ( في مفيد حكم ) أي في لفظ يفيد حكما شرعيا ليمكن نسخه