الموصوف للعدول عن الترتيب الطبيعي وهو تقدم الذات على الوصف ولأن المراد بالعالم
وصديقي هو الجنس باقيا على عمومه لعدم قرينة العهد والحكم بالاتحاد بين الجنس المستغرق
وزيد إنما يكون بادعاء انحصاره فيه بتنزيل ما عداه منزلة العدم انتهى وهذا يدل على أن
الحصر يفيده في صورة تقديم الوصف فقط وصرح المحقق التفتازاني بأن إفادة الحصر عند
كون المبتدأ معرفا ظاهرا في العموم صفة كانت أو اسم جنس وكون خبره ما هو أخص منه هما
لا خلاف فيه بين علماء المعاني تمسكا باستعمال الفصحاء ولا خلاف في عكسه أيضا غير أن
القاضي عضد الدين ذكر أن الوصف إذا وقع مسندا إليه قصد به الذات الموصوفة به وإذا
وقع مسندا قصد به ذات ما موصوفة به وهو عارض الأول انتهى وذلك لأنه على الأول يراد
به الذات الموصوفة بالوصف العنواني وعلى الثاني يراد به مفهوم ذات ما موصوفة بذلك الوصف
تيسير التحرير ج:1 ص:134
وهذا غارض للذات المخصوصة واتحاد زيد مع الذات الموصوفة يفيد الحصر بخلاف اتحاده مع
عارضه فإنه لا يمتنع اشتراك المعروضات فيه واتحاد كل منهما بحصة منه كذا أفاده المحقق
التفتازاني ثم قال والحق أن ما ذكره في الوصف النكرة مثل زيد عالم دون زيد العالم فإن
معناه الذات الموصوفة فردا أو جنسا كما في العالم زيد فيكون عدم الفرق ضروريا هذا وكلام
المصنف رحمه الله مشعر بأن الحصر المستفاد فيه اتفاقا ليس بطريق المفهوم بل هو مستفاد من
خصوصية الهيئة الحاصلة من المبتدأ المعرف باللام الظاهر في العموم مع أخصية الخبر حقيقة
أو مجازا عرفيا ويحتمل أن يكون المعنى لا خلاف في ثبوت المفهوم في هذه الصور وإن نفى في
غيرها والله أعلم ( بخلاف صديقي زيد إذا أخر ) صديقي نحو زيد صديقي ( لانتفاء عمومه )
أي عموم صديقي لأن عمومه إنما كان عند التقديم للعدول عن الترتيب الطبيعي كما ذكره
القاضي وقد عرفت ما حققه المحقق التفتازاني ( ويندرج ) الحصر المذكور ( في بيان الضرورة