فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1797

الموصوف للعدول عن الترتيب الطبيعي وهو تقدم الذات على الوصف ولأن المراد بالعالم

وصديقي هو الجنس باقيا على عمومه لعدم قرينة العهد والحكم بالاتحاد بين الجنس المستغرق

وزيد إنما يكون بادعاء انحصاره فيه بتنزيل ما عداه منزلة العدم انتهى وهذا يدل على أن

الحصر يفيده في صورة تقديم الوصف فقط وصرح المحقق التفتازاني بأن إفادة الحصر عند

كون المبتدأ معرفا ظاهرا في العموم صفة كانت أو اسم جنس وكون خبره ما هو أخص منه هما

لا خلاف فيه بين علماء المعاني تمسكا باستعمال الفصحاء ولا خلاف في عكسه أيضا غير أن

القاضي عضد الدين ذكر أن الوصف إذا وقع مسندا إليه قصد به الذات الموصوفة به وإذا

وقع مسندا قصد به ذات ما موصوفة به وهو عارض الأول انتهى وذلك لأنه على الأول يراد

به الذات الموصوفة بالوصف العنواني وعلى الثاني يراد به مفهوم ذات ما موصوفة بذلك الوصف

تيسير التحرير ج:1 ص:134

وهذا غارض للذات المخصوصة واتحاد زيد مع الذات الموصوفة يفيد الحصر بخلاف اتحاده مع

عارضه فإنه لا يمتنع اشتراك المعروضات فيه واتحاد كل منهما بحصة منه كذا أفاده المحقق

التفتازاني ثم قال والحق أن ما ذكره في الوصف النكرة مثل زيد عالم دون زيد العالم فإن

معناه الذات الموصوفة فردا أو جنسا كما في العالم زيد فيكون عدم الفرق ضروريا هذا وكلام

المصنف رحمه الله مشعر بأن الحصر المستفاد فيه اتفاقا ليس بطريق المفهوم بل هو مستفاد من

خصوصية الهيئة الحاصلة من المبتدأ المعرف باللام الظاهر في العموم مع أخصية الخبر حقيقة

أو مجازا عرفيا ويحتمل أن يكون المعنى لا خلاف في ثبوت المفهوم في هذه الصور وإن نفى في

غيرها والله أعلم ( بخلاف صديقي زيد إذا أخر ) صديقي نحو زيد صديقي ( لانتفاء عمومه )

أي عموم صديقي لأن عمومه إنما كان عند التقديم للعدول عن الترتيب الطبيعي كما ذكره

القاضي وقد عرفت ما حققه المحقق التفتازاني ( ويندرج ) الحصر المذكور ( في بيان الضرورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت