يصح الوضوء عبادة إلا بالنية ) يعني المراد من الأعمال العبادات على اعتبار تقدير الصحة
فإن قلت الأعمال جمع محلى باللام وهو من صيغ العموم قلت العموم ليس بمراد قطعا
لأن الأعمال العادية لا مدخل للنية فيها لا سيما السيئات ثم بين أن الوضوء الذي يتوقف
-صلى الله عليه وسلم - إنما هو مطلق الوضوء لا المقيد بوصف العبادة بقوله ( لكن منعوا ) أي الحنفية
( توقف صحة الصلاة على وضوء هو عبادة كباقي الشروط ) كستر العورة وتطهير الثياب وغير
ذلك أي لم يتوقف الصلاة على وضوء هو عبادة كما لم يتوقف على ستر هو عبادة بل يتوقف
على مطلق الستر سواء كان عبادة بمقارنة النية أو لا قيل عدم منعهم ليس لتسليمهم إفادة
إنما الحصر بل لأن الحصر أمر مسلم لكونه مستفادا من عموم الأعمال باللام فالمعنى كل
عمل بنية وقد عرفت أن العموم ليس بمراد قطعا على أن الكلام في معرض التأييد لا الحجة
لأن المستند في قول الحنفية بالحصر إنما هو النقل ( لنا يفهم منه المجموع ) مبتدأ وخبره
نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه تقديره فهم المجموع من النفي والإثبات من إنما حجة لنا
( فكان ) إنما موضوعا ( له ) أي للمجموع لأن فهم المعنى من اللفظ من غير احتياج إلى قرينة
دليل الوضع ( وكون النافي المعهود ) إفادته النفي ( منتفيا ) إنما ( لا يستلزم نفيه )
أي نفي النفي الذي يتضمنه الحصر أو نفي الفهم المذكور جواب سؤال تقديره دلالة إنما
على النفي والاستثناء غير مستقيم لأن الموضوع المعهود للنفي كلمة لا ونحوها لا إنما
( لأن موجب الانتقال ) بكسر الجيم ( الوضع ) خبران أي وضع لفظ بل وضع لشيء مع
العلم بالوضع ( لا ) الوضع ( بشرط لفظ خاص ) كما ولا وحتى إذا لم يوجد لم يوجد
الانتقال ( وكون فهمه ) أي المجموع من النفي والإثبات من إنما ( لا يستلزمه ) أي وضعها
له ( لجوازه ) أي فهمه ( بالمفهوم ) المخالف ( لا ينفي الظهور ) خبر المبتدأ يعني أن جواز انفهامه