وإنما العالم زيد وإما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة ( لغير الآخر ) أي النفي المذكور مختص
بما يقابل الجزء الآخر من الكلام كالقيام وزيد ويوم الجمعة في الأمثلة المذكورة وما يقابلها
النفي كالقعود وعمرو ويوم غير الجمعة ( قيل ) انفهام النفي المذكور ( بالمفهوم ) المخالف
قائله أبو إسحاق الشيرازي وجماعة ( وقيل بالمنطوق ) وقائله القاضي أبو بكر والغزالي( وهو
الأرجح ونسب للحنفية )أي إليهم كقوله تعالى - 2 لعادوا لما نهوا عنه 2 - ( عدمه ) أي عدم
النفي المذكور أو الحصر ( فإنما زيد قائم ) لا يفيد الحصر عندهم بل هو ( كأنه قائم ) أي
مثل أن زيدا قائم في عدم الدلالة على نفي غير القيام وكلمة ما زائدة ألحقت بأن لمزيد
التأكيد فقط قيل وهو مختار الآمدي وأبي حيان ونسبه إلى البصريين ونسبه
إلى الحنفية صاحب البديع وتعقبه المصنف رحمه الله بقوله ( وقد تكرر منهم ) أي الحنفية
( نسبته ) أي الحصر إلى إنما كما في كشف الأسرار والكافي وجامع الأسرار وغيرها
( وأيضا ) يؤيد ذلك أنه ( لم يجب أحد من الحنفية بمنع إفادتها ) أي إنما للحصر( في
تيسير التحرير ج:1 ص:132
الاستدلال بإنما الأعمال ) بالنيات ( على شرط النية في الوضوء ) بأن الوضوء عمل ولا عمل إلا
بالنية لأن كلمة إنما تفيد الحصر كما وإلا وكلمة على صلة الاستدلال ( بل ) إنما أجابوا
( بتقدير الكمال أو الصحة ) لأنه لو لم يقدر مثل ذلك لم يصح الكلام للقطع بوجود العمل
بلا نية كعمل الساهي فالمراد لا كمال للأعمال أو لا صحة لها إلا بالنية وكمالها أي يترتب
عليها الثواب إن كانت من العبادة أو الأثر المطلوب منها إن كانت من المعاملات ( وهو ) أي
تقدير الكمال أو الصحة ( الحق ) ويحتمل أن يكون المعنى أن العدول عن المنع المذكور
إلى التقدير في الجواب هو الحق ثم أنه أورد على تقدير الصحة أن نفي الأعمال مطلقا
بدون النية غير مسلم كيف والضوء عندهم يصح بدونها فأشار إلى الجواب بقوله ( ولا