فالشرطية خبرية وإلا فإنشائية فالقول بمفهوم الشرط يتفرع على هذا المذهب كذا قيل
ولا يظهر مدافعة ما نقل عن المحقق لكلام السكاكي فتأمل فإن قلت عرفنا تفرع كون عدم
الحكم حكما شرعيا على إفادة الجزاء حكمه على عموم التقادير وتحصيص الشرط إذ حاصله قصر
الحكم على تقادير وهو مركب من حكمين أحدهما أن الحكم ثابت مع تقاديره والثاني
أنه منتف فيما عداها لكن ما عرفنا تفرع كون الشرط غير مانع من انعقاد السبب عليه
قلت يمكن أن يقال لما تربت على الشرط التأثير المذكور ناسب أن يجعل سببا متراخيا عنه الحكم
لا أمرا خاليا عن السببية فتأمل جزاءه ( وأهل النظر ) وهم المنطقيون وفي هذا التعبير
إشعار بأن الصواب ما ذهبوا إليه كما هو التحقيق ( يمنعون إفادته ) أي الجزاء ( شيئا ) من
الحكم ( حال وقوعه ) أي الجزاء جزءا والمراد بالأول ذاته وبالثاني وصفه يعني في
زمان اتصافه بالجزائية وأما إذا استعمل بلا تقييد بالشرط فيفيد الحكم كسائر الجمل( بل
هو )أي الجزاء ( حينئذ ) أي حين كونه جزءا ( كزاي زيد ) في أنه( جزء الكلام
المفيد )أي للحكم وليس بمفيد له استقلالا وليس التشبيه من كل وجه فلا يتجه أن ليس
في المشبه به دلالة أصلا بخلاف المشبه ( فضلا عن إيجابه ) أي الجزاء الحكم( على عموم
التقادير )حتى يكون الشرط مخصصا لذلك العموم وفضلا ينصب بمحذوف ويتوسط
بين أدنى وأعلى بعد نفي صريح أو ضمني تنبيها بنفي الأدنى واستبعاده على نفي الأعلى
واستحالته وضمير ناصبه بمضمون المنفية نحو فلان لا ينظر إلى الفقير فضلا عن الإعطاء
من فضل عن المال إذا ذهب أكثره وبقي أقله والمعنى نفي عدم النظر عن الإعطاء ولا يخفى
ما فيه من التهكم ( والمجموع ) أي مجموع الشرط والجزاء عندهم ( يفيد حكما مقيدا بالشرط )
وذلك الحكم المقيد ما يستفاد من قوله ( فإنما دلالته ) أي المجموع ( على الوجود ) أي على