لأنه لا تخلو حادثة من الحوادث عن حكم ثابت من الله تعالى مع أمارة أقيمت عليه كما هو الحق
عند أهل التحقيق ومن ضرورة استلزام عدم العلم بالشيء عدم استلزام وجود العلم فلا وجه
للتوقف ( وقد ثبت ) التوقف ( عن الأئمة ) المجتهدين في كثير من الأحكام فإن قلت
لعل توقفهم لعدم القطع ونحن قلنا ظاهر في عدمها ولم ندع القطع به قلنا ثبت عنهم
التوقف فيما يكتفي فيه بالظن من الفروع ( فإن قيل ) لاثبات المقدمة الممنوعة وهو ظهور عدم قرينة الغير بإبطال السند المساوي للمنع بزعم الخصم التوقف ( نادر ) كالمعدوم فلا ينافي
الظهور المذكور ( قلنا ) لتأييد المنع بسند آخر إن لم يسلم ذلك السند ( فمواضع الخلاف )
بين القائلين بالمفهوم والنافين أو بين المجتهدين في الأحكام الشرعية ( كثيرة تفيد ) تلك
المواضع ( عدم الوجود بالفحص ) أي عدم وجود علم ( للعالم ) بسبب الفحص مع وجود المفحوص
عنه في الواقع أو عدم وجود ما فحص عنه لما زعمتم من أن عدم علم العالم به دليل على عدمه
وهو باطل لوجوده بدليل ما أدى إليه اجتهاده المخالف توضيحه أن كلا من المجتهدين
تيسير التحرير ج:1 ص:108
ينتفى الحكم عنه في نفس الأمر ) لأن ثبوت الحكم له فرع تعرضه ( ودفع الأول ) من
الوجهين ( بأنه مكابرة ) لظهور عدم اعتبار مفهوم المخالقة في الأخبار مطلقا وفيه نظر كيف
وأوجه الإثبات غير مختصة بالإنشاء ( و ) دفع ( الثاني ) وهو الفرق بينهما ( بإفادته ) أي
إفادة انتفاء تعرضه للمسكوت ( السكوت عن المسكوت ) لانتفاء الحكم في نفس الأمر فلا فرق
بينهما ( وهو ) أي السكوت عن المكسوت وعدم إفادة الحكم ثابت له ( قول النافين )
للمفهوم فيه أن قول النافين السكوت عنه إثباتا ونفيا واللازم من انتفاء التعرض الذي
ذكره الخصم السكوت عنه إثباتا فقط ( ومنها ) أي ومن الأدلة المنظور فيها أنه( لو ثبت
المفهوم ثبت التعارض )في حكم المسكوت بين الدال على نفي الحكم عنه وبين ما يدل على