أخبر ) بحديثها المذكور ( لم يسمع هذا الأمر إلا ) من( امرأة سنأخذ بالعصمة التي
وجدنا الناس عليها وهم )أي الناس يومئذ( الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فدل أنه
مستنكر وإن لم يظهر )حديث المجهول ( في السلف بل ) ظهر( بعدهم فلم يعلم ردهم
وعدمه )أي عدم ردهم ( جاز ) العمل به ( إذا لم يخالف ) القياس لترجح جانب الصدق
لثبوت عدالته ظاهرا لأنها الغالب في ذلك الزمان ( ولم يجب ) العمل به لأن وجوب العمل
تيسير التحرير ج:3 ص:53
بالخبر لا يثبت بمثله ( فيدفع ) منصوب على أنه جواب النفي ( نافي القياس ) عن منع هذا
القياس ( أو ينفعه ) أي نافي القياس هكذا حل الشارح هذا المحل وقال هذا تعريض
بدفع جواب السائل القائل إذا وافقه القياس ولم يجب العمل به كان الحكم ثابتا بالقياس فما
فائدة جواز العمل به بأنها جواز إضافة الحكم ثابتا إليه فلا يتمكن نافي القياس من منع هذا
الحكم لكونه مضافا إلى الحديث ( وإنما يلزم ) الدفع أو النفع ( لو قبله ) أي السلف الحديث
فإنه حينئذ لا يتمكن من منع الحكم الثابت به وقد ينفعه حيث يضيف الحكم إليه لا إلى القياس
لكن الفرض عدم العلم به حيث لم يظهر فيهم انتهى
أقول وبالله التوفيق إذا كان قوله فيدفع جواب النفي لزم كون أحد الأمرين الدفع
والنفع لازم المنفى وهو وجوب العمل به غير متحقق مع النفي أما دفع النافي على تقدير
الوجوب فبأن يقال لو لم يكن القياس معتبرا شرعًا لما وجب العمل بحديث راو مجهول
بسبب موافقته وأما النفع على ذلك التقدير فبأن يقال لو كان القياس معتبرا لما أضيف الحكم
إلى حديث كذا مع وجوده وعدم تحقق أحد الأمرين على تقدير جواز العمل به فلا يخلو
عن خفاء لجواز أن يقال لو لم يكن القياس معتبرا لما جاز العمل بحديث كذا بسبب موافقته
فإنه لو خالفه لما جاز العمل به أو يقال لو كان القياس معتبرا لما أضيف جواز العمل إلى