بعد ما اتصفت به وانقضى ذلك الاتصاف فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال أولها مجاز مطلقا
( ثالثها ) التفصيل وهو أنه ( إن كان بقاؤه ) أي الاتصاف ( ممكنا ) بأن لم يكن المصدر من
المصادر السيالة الغير القارة لعدم اجتماع أ زائها في الوجود كالتكلم والاخبار بل يكون مثل القيام والقعود ( فمجاز وإلا ) أي وإن لم يكن بقاؤه ممكنا بأن كان من المصادر المذكورة فالوصف
حينئذ ( حقيقة ) واكتفى بذكر الثالث اختصارا مع أن الأولين يفهمان في أمثال هذا المقام
كما لا يخفى كيف وقوله ثالثها دل على أن ههنا قولين غيره ولا يخلوا إما فيهما التفصيل أولا لا سبيل
إلى الأول لأنه يجب إذن ذكرهما وعلى الثاني يتعين أن يكون أحدهما القول بالمجاز مطلقا
والآخر بالحقيقة مطلقا ( كذا ) إشارة إلى ما ذكرت في بيان الأقوال والكاف اسم مبتدأ
خبره ( شرح به ) والضمير المجرور عائد إلى المبتدأ ( وضعها ) قائم مقام فاعل شرح
تيسير التحرير ج:1 ص:72
والضمير راجع إلى المسئلة ووضع المسئلة عبارة عن ذكرها في صدر المبحث لأن يقام عليها
البرهان وهذا كما هو المعتاد من وضع المدعي أولا ثم إقامة البينة عليه وقوله( هل يشترط
لكونه حقيقة بقاء المعنى ثالثها إن كان ممكنا اشترط )بدل من قوله وضعها والمعنى شرح وضع
المسئلة وهو هل يشترط إلى آخره بمثل ما ذكرنا والواضع ابن الحاجب والشارح القاضي عضد
الدين ( وهو ) أي الشرح المذكور ( قاصر ) عن إفادة ما يفيده الوضع المذكور ( إذ يفيد )
الوضع إطلاق اشتراط الحقيقة ببقاء المعنى في كل ما يمكن بقاؤه فيه و ( إطلاق الاشتراط ) على
الوجه المذكور يفيد ( المجازية حال قيام جزء ) من المعنى بعد انقضاء بعض أجزائه ( في )
كل ( ما يمكن ) بقاؤه فيه ضرورة انتفاء شرط الحقيقة وهو بقاء المعنى بسب انقضاء بعض
أجزائه ( والشرح ) المذكور يفيد ( الحقيقة ) فيه وذلك لأنه ذكر للوصف ثلاث حالات