وهذا آخر ما أردت من الكتابة من القواعد الحديثية التي تتبين بها المسائل الكثيرة مما في صلب المادة. والله أعلم والآن نشرع في المقصود وهو (دارسة أسانيد حديث"ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض")
الباب الثاني
دارسة أسانيد حديث"ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض"
لم يرو هذا الحديث عن أحد من الصحابة إلا أبي بكر. ولم يروه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه وروي عن أبي بكر من عدة طرق متصلا ومنقطعا. ولنتكلم الآن على أسانيده فنبدأ من رواية الترمذي.
1. (الكلام على رواية الترمذي)
? إسناد الحديث:-يقول الإمام الترمذي حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعا.
? متن الحديث:- لما قبض رسول الله اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر:- سمعت من رسول الله شيئا ما نسيته قال:- 'ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه'
? تخريج الحديث:- أخرجه الترمذي في (سننه - 1018) وأبو يعلى في (مسنده - 45) والمروزي في (مسند أبي بكر - 43) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن ابي مليكة به.
? الكلام على الإسناد:- هذا إسناد ضعيف جدا لأن عبد الرحمن بن أبي بكر متروك الحديث وهذه أقوال النقاد فيه:-
قال الإمام يحيى بن سعيد:- 'ضعيف الحديث'
وقال الإمام أحمد:- 'منكر الحديث'
وقال الإمام البخاري:- 'منكر الحديث' يعني متروك الحديث كما في القاعدة الثانية)
وقال الإمام النسائي:- 'متروك الحديث'
(انظر:- الكامل في الضعفاء لابن عدي 4/295)
وقال الإمام البخاري أيضا:- 'ذاهب الحديث'
وقال الإمام ابن معين:- 'ضعيف'
(انظر:- ميزان الاعتدال 2/550)
وقال الإمام أبو حاتم:- 'ليس بقوي في الحديث'
وقال الإمام ابن حراش:- 'ضعيف الحديث ليس بشيء'
وقال الإمام ابن حبان:- 'ينفرد عن الثقات مالا يشبه حديث الإثبات'
(انظر:- تهذيب التهذيب 6/132, 133)