أنه قيل لأبي بكر أيدفن رسول الله فقال:- نعم فقالوا:- أين؟ فقال:- 'في المكان الذي قبض الله روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب.' أخرجه ابن ماجه مع القصة مطولا والترمذي في شمائله وابن خزيمة (1624.1541) هذا الأثر صححه ابن حجر والألباني فقال الأول رحمه الله:-'إسناده صحيح لكنه موقوف والذي قبله (يعني حديث الترجمة) أصرح في المقصود.' (الفتح 1/697) أما الثاني رحمه الله فقال:-'ورواه ابن سعد بسند صحيح عن أبي بكر مختصرا موقوفا وهو في حكم المرفوع وكذلك رواه الترمذي في (الشمائل 2/272) في قصة وفاته.' (أحكام الجنائز - 174)
ففيه أمران:-
الأول:- قول الشيخ الألباني رحمه الله أنه في حكم المرفوع ليس دقيقا ولا صحيحا. لأن المكان فيه مجال للرأي. فقد قال النبي"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"أو كما قال النبي فيحتمل أن يكون مراد أبي بكر هذا بقوله 'فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب' ولذا قال ابن حجر 'إسناده صحيح لكنه موقوف والذي قبله أصرح في المقصود' مفهوم كلامه أنه ليس مرفوعا حكما ولا تصريحا. وكذا لم يفهم الرواة من قوله رضي الله عنه حين رووا بالمعنى رفع الحديث إلى النبي يؤيد قولي هذا ما رواه ابن سعد نفسه (2/298) فقال:- 'أخبرنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت لما مات النبي قالوا أين يدفن؟ فقال أبو بكر:- في المكان الذي مات فيه'. وليس فيه ما يفيد الرفع لأنهم فهموه هكذا. ويؤيد قولي ما يلي:- عن عائشة قالت قال رسول الله في مرضه الذي لم يقم منه:-"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"قالت فلولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا.' أخرجه البخاري (3/8.198.156/114) وفي رواية للبخاري"فلولا ذلك لأبرزوا قبره"يدل قول عائشة"لأبرز"وأخرجه مسلم (2/67)