العلة الثالثة:- الزيادات والمخالفة التي لم ترد في غيرها من الروايات التي وقفت عليها. الزيادة الأولى 'إخفار القبر' وهذا اللفظ لا يناسب السياق. والزيادة الثانية 'ذكر الخط حول الفراش' والزيادة الثالثة' احتمال علي والعباس والفضل وأهله 'أما المخالفة هي أن هذه الرواية تخبر أن الصحابة أجمعوا على ما قال أبو بكر مع ضعفه وإعضاله. ورواية ابن سعد بسند صحيح عن الحسن البصري قال:- ائتمروا أن يدفنوه في المسجد فقالت عائشة:- إن رسول الله كان واضعا رأسه في حجري إذ قال:- قاتل الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة'. مرسل صحيح. قال الألباني:- 'أن الصحابة أقروها على هذا الفهم ولذلك رجعوا إلى رأيها فدفنوه في بيتها.'
(انظر:- تحذير الساجذ /28.27)
وخلاصة القول في هذه الأسانيد:-
أن هذه الأسانيد كلها ضعيفة ثلاثتها ضعيفة جدا مع مخالفة ابن إسحاق ونكارته. والاثنين الأخيرين إن كانا خاليين عن المتروكين لا تشد عضدها لأنها معضلان فكيف مع الضعف القريب إلى الشدة. وإسناد عمر وفيه ثلاث علل والزيادة التي لم تشهد عليها والمخالفات. فالحديث يبقى على ضعفه وقد سكت عن هذا الحديث ابن الحجر في (الفتح 1/697) وتكلم على إسناد عبد الرحمن المليكي الترمذي وضعفه وتكلم على إسناد حسين بن عبد الله علي ابن المديني فقال 'في إسناده بعض الضعف وحسين بن عبد الله بن العباس منكر الحديث' (كنز العمال 7/1863) وتكلم على إسناد عمر مولى غفرة ابن كثير كما تقدم وتكلم على إسناد ابن جريج فقال 'هذا منقطع من هذا الوجه فإن والد ابن جريج فيه ضعف ولم يدرك أيام الصديق' (كنز العمال 7/18761) وأشعرنا الكرماني بأنه يضعف الحديث بقوله 'وقد روي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون' (الفتح 1/697) . لأن صيغة التمريض تقتضي ذلك. فأكتف بهذا القدر. الله أعلم.
الباب الثالث
الرد على من قوى الحديث