فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 28

ففي هذه الرواية قالت 'إنما دفن النبي في مضجعه لقول أبي بكر 'سمعت رسول الله يقول إنه لم يدفن نبي قط إلا حيث قبض'. فهذه تخالف الرواية الصحيحة عنها فهي منكرة. ويخالف قولها هذا ما روى ابن سعد (2/241) بسند صحيح عن الحسن البصري قال:-'ائتمروا (أي تشاوروا) أن يدفنوه في المسجد فقالت عائشة إن رسول الله كان واضعا رأسه في حجري إذ قال:- 'قاتل الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد' واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة'. فهذه الرواية - على إرسالها- تدل على أمر مهم وهو أن الصحابة أقروها على هذا الفهم ولذلك رجعوا إلى رأيها فدفنوه في بيتها. وهذا ما يفيده كلام الشيخ ناصر الدين في (تحذير الساجد - 28)

وأقرب مثال لما نحن فيه ما ضعفه الشيخ ناصر الدين في (أحكام الجنائز- 231) قول عائشة المخالفة 'ولو شهدتك ما زرتك' لقولها الذي جاءت برواية صحيحة.'

الطريق الثالث:- فيه أربع علل

العلة الأولى:- ضعف أحمد بن عبد الجبار

قال الإمام ابن عدي:-'رأيتهم مجمعين على ضعفه لا أرى له حديثا منكرا إنما ضعفوه لأنه لم يلق الذين يحدث عنهم'

وقال الإمام مطين:-'كان يكذب'

(انظر:- ميزان الاعتدال 1/112)

وقال الإمام ابن حجر:-'ضعيف وسماعه للسبرة صحيح' (التقريب)

العلة الثانية:-تدليس محمد بن إسحاق. وهو كثير التدليس كثيرا ما يدلس عن الضعفاء والمتروكين.

العلة الثالثة:-سوء حفظ محمد بن إسحاق وهو وإن كان صدوقا فيما لا يدلس فيه وقد يخطئ أحيانا لأن الإمام الذهبي والألباني وصفا نفسه 'على أن في حفظه شيئا' كما تقدم. وهو واضح هنا لأنه شك في شيخه هل هو محمد بن عبد الرحمن أو محمد بن جعفر ويحتمل وقوع هذا الشك من أحد الضعفاء الذين دلس عنهم في هذه الرواية أو من أحد الضعفاء من دون إسحاق.

العلة الرابعة:- الانقطاع. لأن شيخي محمد بن إسحاق لم يدركا أيام الصحابة جل روايتهما عن أوساط التابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت