الصفحة 27 من 35

وفي تقرير هذا الأصل يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزَّمِن (الضعيف) ونحوهم، فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان -والأول هو الصواب- وذلك أن الله أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى:"والفتنة أشد من القتل" [البقرة:191] أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر" [السياسة الشرعية صـ (132) وما بعدها] .

وصفوة القول في ذلك أن هذه الأمة أمة هداية، وليست أمة بغي وحرابة، وحيثما أمكن استحياء النفوس بالإيمان أو بالأمان فلا ينبغي العدول عن ذلك فإن الله تعالى لم يبح من قتل النفوس إلا ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، ولعل الله أن يخرج من أصلابها من يعبد الله تعالى ويوحده.

تعظيم أمر الدماء ، وتغليظ العقوبة عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت