وينبغي أن يصدر بهذه المقاطعة قرار من أولي الأمر، لتكون المقاطعة جماعية ولتكون آثارها فعالة وموجعة، فإذا تردد بعض الولاة في القيام بواجبهم لأي سبب من الأسباب انتقلت المسؤولية إلى العلماء، الذين يتعين عليهم أن يخاطبوا الأمة بذلك، فإن أولي الأمر في الأمة فريقان: أهل العلم وأهل القدرة: العلماء والأمراء، فإذا تباطأ الأمراء عن دورهم في حمل الأمة على ما يقتضيه النظر الشرعي فإن الأمور موكولة إلى العلماء، وقد أخذ الله عليهم الميثاق بالبيان، وتوعدهم أبلغ وعيد على الكتمان.
هذا وإن وجوب المقاطعة يشمل المستهلكين كما يشمل التجار المستوردين لهذه السلع حتى تتكامل الأدوار في تفعيل هذا السلاح ليكون منتجا لآثاره ومفضيا إلى مقصوده.
القتال في الإسلام إنما يكون لدرء الحرابة وكف العدوان، وليس للإكراه على الدين
سواء أكانت الحرابة واقعة بالفعل، وهو ما يسمى بجهاد الدفع، أو متوقعة ولاحت نذرها بدلائل قوية وبينات يقينية وهذا هو جهاد الطلب، ولم تخرج حروبه كلها صلى الله عليه وسلم عن ذلك لمن تدبر السيرة وأمعن النظر في حروبه وغزواته صلى الله عليه وسلم. وهذا هو الذي عليه جمهور الفقهاء في هذه المسألة، ؛ والأدلة على ذلك كثيرة:
منها: قوله تعالى:"لا إكراه في الدين" [البقرة:256] .
ومنها: ما شرع من تخيير الكفار بين الإسلام وبذل الجزية والقتال.
ومنها: النهي عن قتل من لا شأن له بالقتال، كالنساء والصبيان وكبار السن والمنقطعين للعبادة الذين لا يشاركون المقاتلين بالفعل أو الرأي.