الصفحة 24 من 35

المقاطعة هي الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصاديا أو اجتماعيا وفق نظام جماعي مدروس، وهي من وسائل المقاومة المشروعة في واقعنا المعاصر، وقد قننتها المواثيق الدولية، وتتسع لها قواعد السياسة الشرعية.

وإذا كان الأصل هو حرية التعامل في الطيبات بيعا وشراء، أيا كان المتعامل معه برا أو فاجرا، مسلما أو كافرا، فإن المقاطعة عندما تتعين سبيلا لدفع صيال أو كف عدوان فإنها تصبح من الوسائل المشروعة للمقاومة بل لا يبعد القول بأن تكون من الواجبات المحتومة، طبقا لما تمهد في الشريعة من أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد حلا وحرمة.

وتطبيقا لهذه القاعدة فإذا كان التعامل مع المعتدي يتضمن تقوية له وإعانة له على بغيه وعدوانه بما يصيبه من الربح، ووجد بديل من السلع التي تشترى من المعتدي سواء أكان من خلال استجلابها من مسلم أو من مسالم، فإن الأدلة الشرعية تتظاهر على حرمة هذا التعامل وتشدد النكير على فاعله.

ولقد كانت المقاطعة من أفعل الأسلحة في الحروب قديمًا وحديثًا، وقد استخدمه المشركون في محاربة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فآذاهم إيذاءً بليغًا..واستخدمه المحاربون لهذه الأمة من المعاصرين فأحدث في المواضع التي استخدم فيها أضرارا فادحة، وما خبر العراق ببعيد!

والمقاطعة سلاح في أيدي الأمة دائما فلا ينبغي أن تغلب عليه، لا سيما إذا أعوزتها الأسلحة الأخرى، وإذا ثبت مضاء هذه السلاح وشدة تأثيره! فلا تستطيع الحكومات مهما كانت مستبدة ومتسلطة أن تفرض على الناس أن يشتروا بضاعة من مصدر معين أو من دولة بعينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت