أما ما ذكر من لفت القلوب عن الله عز وجل والتعلق بغيره في طلب النصرة فهو محذور قائم في جميع الوسائل البشرية التي يسلكها المجاهدون، حتى في جهاد السيف نفسه، فإنه إذا وكل المجاهدون إلى أنفسهم، وأعجبتهم كثرتهم، وقالوا: لن نغلب اليوم عن قلة، فقد حبط العمل، وامتهد طريق إلى البوار والخيبة! نعم قد تكون الذريعة إلى هذا المحذور في باب التظاهر أبين وأقوى، ولكن المخرج لا يكون بإلغاء هذه الوسائل، وإنما بحسن التربية وحسن الإعداد، وإشاعة الربانية وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ومرابطة الحراس للدين على هذه الثغور فلا تؤتى الامة من قبلهم!
كون هذا العمل محدثا لم ترد الإشارة إليه في كتاب من كتب التراث
-أما ما ذكر من كون هذا العمل محدثا لم ترد الإشارة إليه في كتاب من كتب التراث، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، فلا يخفى أن الوسائل والأساليب الدعوية والجهادية لا تنحصر في صور معينة ، بل هي من مسائل الساسة الشرعية التي تدور في فلك الموازنة بين المصالح والمفاسد، إن إنشاء الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية واتخاذها منابر لاستفاضة البلاغ وإقامة الحجة لم يكن معروفا في عهد السلف ، فلا يحتج أحد بأن الصحف والمجلات لم تكن من هدي السلف، فهي رجس من عمل الشيطان، فيصادرها ويسعى في خرابها (!) وقل مثل ذلك في كل ما استحدث من آليات وأساليب، ولم يكن موضع نكير من أحد من علماء المسلمين، هذا بالإضافة إلى ما جاء في السيرة من اصطفاف المسلمين غداة الجهر بالدعوة في مسيرتهم التي خرجوا بها من دار الأرقم ليعلنوا على الملأ في مكة إسلامهم وبراءتهم مما يعبدون من دون الله ، وخروج الناس يوم مؤتة للنكير على الجيش القادم لما قام به من مناورة وانسحاب يقولون لهم يافرار! فررتم في سبيل الله؟! فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم: بل هم الكرار إن شاء الله
المقاطعة درءا للصيال وكفا للعدوان