أما تراجع الجهود الدعوية بسبب الاستغراق في هذا العمل، فلا يخفى أن هذه التظاهرات موسمية، وأنها ليست من الأعمال التي يستغرق فيها الناس ليل نهار، واشتغال الناس بها في إبان الإعداد لها لا يعني بالضرورة أنها تستغرق جل حياتهم بالكلية، أو أنها تصرفهم عن الجهود الدعوية والتربوية، اللهم إلا في فترات الإعداد وهي يسيرة ومحدودة. كما أنها ليست بديلا من الأعمال الدعوية أو التربوية بحيث يتعين على المسلم أن يختار إما أن يكون من المتظاهرين، أو مع الدعاة والمربين (!) وإنما هي محور آخر من محاور العمل الإسلامي يقف على التوازي مع بقية المجالات ليس بديلا منها ولا متعارضا معها، ومع هذا تبقى أهمية التذكير بهذه المحاذير وتنبيه الناس إليها ضرورة دعوية لا ينبغي أن يمل الناصحون من قولها، ولا أن يمل المشتغلون بهذه الأعمال من الاستماع إليها، فإنها تنبههم من غفلة، وتوقظهم من سنة، وتحول بينهم وبين أن تقتطعهم هذه الأعمال عن المسار الأصيل للحركة الإسلامية.
إضعاف مفهوم الجهاد
أما ما ذكر من إضعاف مفهوم الجهاد والمفاصلة فهو موضع نظر:بل قد يكون عكسه هو الصحيح، لأن هذه الدعوة لا تدعو إلى الانسحاب من ميادين القتال إلى ميادين التظاهر، وإنما تدعو المقيمين في هذه المجتمعات إلى أن يرفعوا أصواتهم بالإنكار على المظالم، وتعريف العالم بما يرتكب ضد إخوانهم من المجازر، وأنهم إن فاتهم شرف جهاد السيف لتقطع أسبابه فلا أقل من جهاد الكلمة، والتظاهر وفقا لآليات هذه المجتمعات من أقوى وأمضى صوره ، وعلى هذا فلعل عكس ما ذكر في هذه المسألة هو الصحيح، إذ توقد هذه الأعمال جذوة الجهاد في النفس وتحرك فيها لواعج الشوق إليه!
صرف القلوب عن التعلق بالله عز وجل