الصفحة 9 من 49

ولعل هذه التعريفات متقاربة في المعنى وفي الدلالة على علم الفقه ، وأما الترجيح بينها وإخراج محترزات كل تعريف فالأنسب عدم الخوض فيه في مثل هذا المقام ، إذ ليس هو أحد أغراض البحث .

... وأما موضوع الفقه فهو أفعال العباد أو المكلفين من حيث تعلق تلك الأحكام بها [1] .

وأما استمداده فمن القرآن الكريم والسنة النبوية [2] ، فهما مصدرا التشريع اللذان يأخذ منهما المجتهدون الأحكام التفصيلية فهمًا من النص ، أو استنباطًا من القواعد التي دلت عليها جملة الآيات والأحاديث النبوية .

... إن تعريف الفقه لغة واصطلاحًا وموضوعه واستمداده ، تظهر جميعها الحدود والإطار العام لهذا العلم عالي المنزلة ، بل وتبين ما يحمله من ثوب متجدد مع الحياة ، توجيهًا لسلوكها ، ومعالجة لقضاياها . فهو أولًا فهم عميق وإدراك حسن للقرآن الكريم والسنة النبوية والأحكام التي استخرجت منهما ، وبالتالي معرفةً لمقاصد الشرع المرتبطة بمصلحة البشرية إلى قيام الساعة ، حيث دل على ذلك استقراء الشريعة و نص عليه علماء الإسلام [3] ، وهو بذلك رحلة مع الإنسانية في كل عصورها وأحوالها . ثم هو علم مرتبط تمام الارتباط بحياة الناس وأعمالهم وتصرفاتهم ، وليس هذا فقط قصرًا على عصور مضت أو أيام خلت ، وإنما هو متصل بالناس في كل عصر وجيل ، وبرهان ذلك الفتاوى التي ما زالت تصدر عن العلماء والمجامع الفقهية في أنحاء العالم المختلفة ، ما كان منها في العالم الإسلامي أو غيره .

المقاصد العامة لعلم الفقه:

(1) ) انظر شرح منتهى الإرادات (1/9) ، و درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/16) .

(2) ) انظر حاشية قليوبي (1/6) .

(3) ) ومنهم على سبيل المثال الإمام السبكي ، انظر الإبهاج للسبكي (3/62) ، والإمام الشاطبي ، انظر الموافقات (2/6) ،

والإمام ابن القيم ، انظر إعلام الموقعين (3/3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت