... لقد جاءت الشريعة الإسلامية ـ كما تقدم ذلك ـ لرعاية مصالح الناس في الدنيا والآخرة ، ومن أركان علوم الشريعة علم الفقه ، فهو يرمي إلى تحقيق الاستقرار في كل جوانب الحياة من أجل إسعاد البشرية ، بوضع الحدود وبيان الحقوق والواجبات لكل أفراد المجتمع وجماعاته ، وبذلك فإن وصف علم الفقه بأنه علم معاصر هو إنقاص لمكانته وتقليل من أهميته ، إذ علم الفقه علمٌ للأجيال السابقة والعصور السالفة ، وهو بالتأكيد علم للأجيال المعاصرة ، وفوق ذلك هو علم المستقبل بكل ما يحمله من متغيرات ومعطيات ، لا يدري أهل العصر الحاضر ما هي مكوناتها ولا كيف سيتعاملون معها ، وعلى هذا يمكن إجمال مقاصد هذا العلم في الآتي:
? يرمي علم الفقه إلى توجيه الإنسان وغاياته في هذه الحياة نحو رضاء الله تبارك وتعالى ، وبهذا فهو طريق للفوز الدنيوي والأخروي ، وما حياة الضنك التي تعيشها العديد من المجتمعات أو الأفراد في هذا العصر إلا نتاج لضلال الغايات أو انحرافها ، حيث يسير الأفراد في طرق لا يدرون نهاياتها ولا منتهى غاياتها ، ولا يعرفون غاية لحياتهم سوى كسب دنيوي زائل ، تتجاذبهم الشهوات والملذات ، يسعون لإشباعها حتى وإن أدت إلى دمار المجتمع وهلاك الحياة .
? وعلم الفقه ببيانه للعبادات المفروضة والمسنونة يهدف إلى تزكية النفس الإنسانية ، والسمو بها في مقامات الطهر والأخلاق والآداب ، التي تجعل من الفرد نموذجًا صالحًا في أسرته ومجتمعه ، فيكون نفعًا ترتقي به الأمة وتسعد بوجوده .