إن هذا المفهوم ليس بحاجة إلى بسطٍ من القول ليرد أو يبين انحرافه ، إذ أن أحد قواعده التي انطلق منها المقابلة بين مفهومي التراث والمعاصرة ، واعتبارهما طرفي نقيض لا يجتمعان ، والمجتمع إما أن يكون معاصرًا متجردًا عن كل الموروثات ، أو أن يكون تراثيًا يتسم بتمسكه بماضٍ لا يُحفل له في عصر حديث متقدم . والحقيقة التي ينبغي الالتفات إليها أنه ليس هناك مجتمع أو حضارة حديثة لا ماضٍ لها أو أصول بُنيت عليها ، فلا يقوم بناء بلا قواعد ، ولا تكتمل أفكار دون تواصل فكري بين سلف مؤسس ، ومعاصر مبدع متمم ، وعليه فإن المقابلة بين التراث والمعاصرة واعتبارهما متناقضين ادعاء لا يؤيده برهان .
المبحث الثاني
الفقه الإسلامي بين التراث والمعاصرة
تعريف الفقه وموضوعه واستمداده:
... الفقه في اللغة الفهم [1] ، والعلم [2] ، وقد يطلق على معنى أعمق من الفهم ، فيُعرّف بأنه حسن الإدراك [3] .
... وأما في الاصطلاح فقد عُرِّف بعدد من التعريفات المتقاربة ، منها الآتي:
- (معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة القريبة ) [4] .
- ( هو الأحكام الفقهية ) [5] .
- (العلم بالأحكام الشرعية ) [6] .
- (الفقه هو المعرفة بأحكام الشريعة من القرآن ومن كلام المرسل بها الذي لا تؤخذ إلا عنه ) [7] .
- (الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية ) [8] .
- (العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية ) [9] .
(1) ) انظر المصباح المنير (2/479) .
(2) ) انظر لسان العرب (13/522) .
(3) ) انظر المعجم الوسيط (2/698) .
(4) ) شرح منتهى الإرادات (1/9) .
(5) ) انظرالمصدر السابق نفسه ( 1/9) .
(6) ) البرهان في أصول الفقه (1/79) .
(7) ) الإحكام لابن حزم (5/119) .
(8) ) شرح التلويح على التوضيح (2/301) .
(9) ) حاشية قليوبي (1/6) .