الصفحة 41 من 49

... إن التطور التكنلوجي والتقني الذي ظهر في الحياة المعاصرة , وأصبح أحد أهم سماتها ، ألقى بظلاله على مفهوم المعاصرة والتراث ، فاعتبر البعض أن المعاصرة هي استخدام هذه الماديات المتطورة والعيش في كنفها ، وأن التراث هو الجنوح لاستخدام ما كان موجودًا في عصور خلت ، ثم جرَّ البعض هذا المفهوم ليشمل الفكر الإنساني ؛ فاعتبروا أن الأفكار والمعتقدات التي وجدت أو ظهرت في عصور سابقة ، تشبه ما كان موجودًا في ذلك العصر من آلات وتقنيات ، وإذا كانت المعاصرة في أمر هذه التقنيات تعني استخدام ما هو حديث وجديد ، والتخلي عن ما هو قديم ، فكذلك الأمر في الأفكار والمعتقدات ؛ لا ينبغي التمسك بما مضى عليه الزمن منها .

... ولكن وفي مثل هذا المقام لا بد من التفريق بين التراث الفكري والتراث المادي الذي تمثله التكنولوجيا والتقنية ، فإذا كانت المعاصرة في المخترعات والتقنيات هي استخدام آخر ما توصل إليه العلماء في هذا المجال ، فإن المعاصرة في الفكر هي الالتزام بالمعتقدات والمفاهيم التي تصلح من شأن الحياة وتوجهها نحو الريادة في كل المجالات ، حتى وإن كانت هذه الأفكار قد مضت عليها القرون، فليست العبرة هنا بالزمن الذي وُجد فيه الفكر ، ولكن العبرة بالمصالح التي تتحقق بالتزامه والعمل بموجبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت