... ولكن الحقيقة أن علمي الفقه وأصول الفقه والأحكام والقواعد التي فيهما صالحة لأن تدرك لكل فرد وفي أي عصر ، ويمكن أن تصاغ بأي لغة حتى وإن كانت غير العربية ، وما أدل على ذلك من المصنفات المعاصرة التي عرضت فيها أبواب الفقه أو أصول الفقه بأسلوب سلس ومفهوم ، يتمكن معظم المطلعين عليها من إدراك ما فيها بدون عسر أو تعقيد . وأما المختصرات التراثية في هذين العلمين والأسلوب المستخدم فيهما ، كانت له مقاصد جليلة وفوائد عظيمة ، وما زال العلماء الراسخون المدركون لطريقة التأليف فيهما يعتمدون عليهما مصادرًا للفقه وقواعده ، ولكن هذه الصياغة قد لا تناسب عامة الناس في هذا الزمان الذين قد لا يمتلكون ناصية الفهم لمصطلحاتها وبليغ لغتها .
... وإذا كان من تجديد معاصر في هذه العلوم فيمكن أن يبدأ أولًا بإعادة صياغة الأسلوب الذي كُتبت به هذه المصنفات ، لتكون أسرع فهمًا ، وأفضل تبويبًا، فتسهل الاستفادة منها لكل طالب علم ومعرفة ، لأن في اطلاع أفراد العالم المعاصر ـ من عوام مسلمين وغير المسلمين ـ على هذه العلوم وفهم وإدراك ما فيها سبيل لإدراك ما تحمله هذه العلوم من صلاح وخير لا ينقطع لهذه البشرية . ...
ثانيًا: الخلط بين التراث الفكري والمادي: