الصفحة 33 من 49

وأما استمداد هذا العلم فمن علم الكلام [1] ، وعلم اللغة العربية والأحكام الشرعية ، فأما علم الكلام فلتوقف العلم بكون أدلة الأحكام مفيدة لها شرعًا على معرفة الله تعالى و صفاته وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به عن ربه سبحانه وتعالى ، وأما علم العربية فلتوقف معرفة دلالات الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة على معرفة موضوعات اللغة من جهة الحقيقة والمجاز والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والحذف والإضمار والمنطوق والمفهوم والاقتضاء والإشارة والتنبيه والإيماء وغيره مما لا يعرف في غير علم العربية ، وأما الأحكام الشرعية فمن جهة أن الناظر في هذا العلم إنما ينظر في أدلة الأحكام الشرعية ، فلا بد أن يكون عالمًا بحقائق الأحكام ليتصور القصد إلى إثباتها ونفيها ، وأن يتمكن بذلك من إيضاح المسائل بضرب الأمثلة وكثرة الشواهد ، ويتأهل بالبحث فيها للنظر والاستدلال ، ولا يقصد أن استمداد أصول الفقه هنا يكون من آحاد المسائل الفقهية ، إذ أن آحاد هذه المسائل متوقف استنباطها على علم أصول الفقه ، وللزم بذلك الدور [2] ، ولكن المقصود هو جملة هذه المسائل [3] .

المقصد العام لعلم أصول الفقه:

يلخص علماء الأصول مقصد أو فوائد أو ثمرة أو غاية علم أصول الفقه في أنه موصل إلى معرفة الأحكام الشرعية [4] ، ولما كان العلم بالأحكام الشرعية من أشرف الغايات لتوقف السعادة الدنيوية والأخروية عليه ، كان علم الأصول من أشرف العلوم لكونه السبيل إلى معرفة هذه الأحكام .

(1) ) أي علم العقيدة .

(2) ) الدور توقف الشيء على ما يتوقف عليه ، انظر التعريفات للجرجاني ( 1/140) .

(3) ) انظر الإحكام للآمدي (1/24) والمنخول للغزالي ( 1/4) .

(4) ) انظرالإحكام للآمدي (1/24 ) وإرشاد الفحول (1/22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت