فعلم الأصول يقصد إلى بيان كل ما يتعلق باستنباط ومعرفة الأحكام الشرعية ، وعلى وجه من التفصيل فإن علم الأصول يرمي إلى بيان الأدلة الشرعية على وجه الإجمال من قرآن وسنة وإجماع وقياس وغير ذلك ، وبيان حجيتها ومراتبها في الاستدلال ، كما يبحث في الأحكام الشرعية من واجب ومندوب ومحرم ومكروه وتعريفاتها وأقسامها ، كما يبين المبادئ والقواعد الشرعية و اللغوية التي بها تفهم النصوص والأدلة وتستنبط بها الأحكام ، ويتعرض في ذلك للأوامر والنواهي و العام والخاص والمطلق والمقيد والظاهر والمؤول والمفهوم والمنطوق وغير ذلك ، ثم يبين علم الأصول الشروط التي يجب توفرها في المجتهد المستنبط للأحكام الشرعية ، وشروط الفتوى وأحوال المستفتي ، إلى غير ذلك من المسائل والموضوعات التي يتوصل بها إلى الأحكام الشرعية [1] .
علم الأصول والقضايا المعاصرة:
كان الصحابة رضوان الله عليهم أصحاب دراية كاملة باللغة العربية ، وفهم عميق للنصوص القرآنية والسنية ؛ مما مكنهم من استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة دون انحراف في الفهم أو الوصول للحكم . وفي العصور التي تلت عصر الصحابة رضوان الله عليهم ، وبعد توسع الدولة الإسلامية ودخول الكثير من الناس في الإسلام ، والذين لم يكن فهمهم ولا إدراكهم لمرامي النصوص كما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم ، احتاج العلماء لوضع القواعد والضوابط والشروط التي تعين على فهم النصوص الشرعية واستخراج الأحكام الشرعية منها. وعلى هذا فإن علم الأصول يمكن اعتباره من أهم علوم التراث الإسلامي لثمرته وفوائده في مجال الضبط وتقعيد القواعد التي يقوم عليها الفقه .
(1) ) راجع مصنفات أصول الفقه .