فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 53

تحرير المقصود بشرط الشيخين؛ أحسن ما قيل في المقصود بشرط الشيخين أن يكون الإسناد موجودًا بتمامه وعلى صفته في الكتابين، أو في أحدهما إن كان الكلام في شرطه، يضاف على ذلك خلوا الحديث من الشذوذ والعلة، ثم إن هناك بعض الأوجه التي يمكن من خلالها أن يتطرق الخلل إلى دعوى أن الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما:-

أولًا: أن يوجد راوٍ في الإسناد أو أكثر لم يخرج له الشيخان، وحينئذ فلا يكون الإسناد على شرطهما ولا على شرط واحد منهما، وهذا الخلل كثيرًا ما يقع للحاكم في مستدركه، إذْ يعقب على أحاديث بأنها على شرط الشيخين أو أحدهما، وفي رواتها من لم يخرجا له، ويقع هذا لغير الحاكم أيضًا.

ثانيًا: أن يكون في الإسناد راوٍ قد أخرج له مسلم عن راوٍ قد أخرج له البخاري أو العكس، فلا يصح أن يقال عن هذا الإسناد غنه على شرط الشيخين.

ثالثًا: أن يوجد في الإسناد راوٍ قد أخرج له البخاري ومسلم، وشيخه في هذا الإسناد قد اخرجا له أيضًا، لكن لم يخرجا لهما على الاجتماع، بل أخرجا لكل واحد من هذين الراويين منفردًا عن الآخر.

رابعًا: أن يوجد راوٍ في الإسناد قد أخرج له الشيخان أو أحدهما مقرونًا بغيره، أو في المتابعات والشواهد لا في الأصول، بمعنى أنهما لم يعتمدا عليه، وحينئذ فلا يكون الإسناد الذي فيه هذا الراوي على شرطهما ولا على شرط واحد منهما، إذا كان الحديث أصلًا في بابه، والذين لهما الشيخان أو أحدهما بهذه الصفة كثيرون جدًا، بل إن هناك رواة جاء ذكرهم في الإسناد، فأبقاهم الشيخان دون قصد التخريج فيما يظهر.

خامسًا: أن يوجد راوٍ في الإسناد متكلم فيه، وقد اخرج له البخاري مسلم أو أحدهما في الأصول محتجًا به، ويكون الشيخان قد أخذا صحيح حديثه وتركا ما أخطأ فيه، فلا يكون الإسناد الموجود فيه هذا الراوي وهو خارج الصحيحين على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت