1ــ أن فيه إيهامًا، لأنه ليس كل القراء يعرفون أن الباحث إذا قال: إسناده صحيح فهو حكم منه على الإسناد، وأنه توافر فيه عدالة الرواة وضبطهم واتصال الإسناد، فالعامي والقارئ غير المتخصص لا يخالطه شك أنه إذا قيل: إسناده صحيح ــ فهذا يعني صحة الحديث، وهذا فيه إيهام، ويخشى على صاحبه من الإثم، إذا كان يعرف أن لهذا الإسناد علة وسكت عنها، وهو يظن أنه قد ألقى عن نفسه العهدة بناءً على أن الأئمة يصنعون مثل هذا، والخوف من الإثم يزداد إذا كان الحديث يوافق هوى في نفس الباحث، فقد يكون الحديث يستدل به لمذهبه، أو لرأي يقول به أو يزين بحثه ومقاله بهذا الحديث، فلا يريد أن يضعفه فيلجأ إلى الحكم الإسناد المفرد، وأما إذا لم يستكمل البحث لعدم قدرته أو لاستعجاله فهذا أخف الأمرين، وإن كان ينبغي سد الباب، فأما إذا عرف الباحث أن الإسناد فيه علة وسكت عنها، أو عرف الحديث صحيح وقال: إن الإسناد ضعيف، وهو يعرف أن له متابعات وليس الاعتماد على هذا الإسناد، فهذا هو الذي يخشى عليه من الإثم.
2ــ الاعتناء بالحكم على الأسانيد مفردة جرأ كثيرًا من الباحثين على أحاديث حكم عليها الأئمة بالصحة، ومنها أحاديث في الصحيحين، يأتون إليها ويأخذون أسانيدها واحدًا واحدًا ويحكمون عليها، وقد يكون في بعضها ــ لو نظر إليه وحده ــ ضعف.
3ــ بعض المشرفين على أقسام السنة في الجامعات يلزم الطلاب بإصدار الأحكام على الأسانيد مفردة، وهذا الكلام لا يصح من جهتين: الأولى: قال السخاوي: الأذن بالحكم على الإسناد قبل استكمال البحث في علله وفي شذوذه سيؤدي إلى أن يدخل إلى التصحيح والتضعيف من لا يحسنه. وهذا هو الواقع.
المسألة الثالثة (456) :