1ــ أخف الأقسام الثلاثة السابقة هو القسم الأول، إذْ هو عبارة عن وصف للإسناد، وأما القسم الثاني فهو عبارة عن إصدار حكم على الإسناد بعد الفراغ من دراسة الشروط الثلاثة، وهذا يوجد بكثرة في كلام الأئمة المتأخرين بعد عصر الرواية والنقد، مثل ابن الصلاح والنووي والمنذري والذهبي وابن كثير والعراقي والهيثمي والبوصيري وابن حجر، وقد أكثر هؤلاء الأربعة الأخيرين من الكلام على الأحاديث والحكم على الأسانيد لاشتغالهم بالتخريج، ولما كانت الأحاديث التي حكموا عليها كثيرة جدًا، فإن من العسير جمع طرقها والنظر فيها، واستكمال مراحل الحكم على الحديث، وإلا لما تمكنوا من إنجاز هذه المؤلفات، فلجئوا إلى الأحكام الجزئية التي تفيد الفراغ من بعض مراحل الدراسة، فربما اكتفوا بالحكم على رواة الإسناد، وربما تجاوزوه إلى دراسة الاتصال والانقطاع، فيعطون الإسناد وصفًا كما في القسم الأول، أو يصدرون حكمًا كما في القسم الثاني، وربما جمعوا بين القسمين هذا وذاك.
2ــ العلماء ــ في كتب علوم الحديث ــ نبهوا إلى أن هذا الحكم ليسبحكم نهائي، وأنه ينبغي التفريق بين: إسناده صحيح، وبين: حديث صحيح، فهذا حكم بعد استكمال خطوات تصحيحه، مثله الحسن، وذاك حكم بتوفر ثلاثة شروط فقط.
المسألة الثانية (452) :
خطورة الحكم الجازم على الأسانيد المفردة؛ إن التوسع في الحكم على الأسانيد المفردة من حيث الصحة أو الضعف، يرى الشيخ أنه تصرف خطير من عدة أوجه:-