ثانيًا: درجات الانقطاع، يمكن وضع درجات له كما في الاتصال، أي باعتبار قوة القول بالانقطاع وضعفه، فرواية راوٍ عن شخص لم يدركه، ليست في الانقطاع كرواية راوٍ عن شخص قد أدركه، ورواية راوٍ عن شخص أدركه ولكن لا يمكن سماعه منه، ليست كرواية راوٍ عن شخص أدركه وأمكن سماعه منه، لكن لم يثبت سماعه، فإن بعض الأئمة يحكم لمثل هذه الحالة بشروط معينة بالاتصال. ويدخل في ذلك وجود الاختلاف بين الأئمة في الحالة المعينة وعدمه، فرواية راوٍ عن شخص قد اتفق على أنه لم يدركه ليست كرواية راوٍ عن شخص قيل إنه أدركه، ورواية راوٍ عن شخص قد اتفق على أنه أدركه ولم يسمع منه ليست كرواية راوٍ عن شخص أثبت الأئمة له سماعًا منه، وإن ترجح عدمه.
المسألة الثالثة (410) :
درجات تعين الساقط؛ يمكن وضع درجات للانقطاع باعتبار مرتبة الساقط من الإسناد، وقد تقرر أن شرط اتصال الإسناد يرجع في نهاية الأمر إلى عدالة الرواة وضبطهم، فإذا أمكن معرفة درجة الساقط تحديدًا أو تقريبًا فالحكم على الإسناد حينئذ يكون بحسب درجة هذا الساقط. وهي على ثلاثة درجات:-
الأولى: تسمية الواسطة في الحديث المعين: يتهيأ في أحيان كثيرة معرفة الساقط من الإسناد في الحديث المعين على وجه التحديد، إما بوروده في رواية أخرى، أو بنص إمام من أئمة هذا الشأن، ثم إن هذا الساقط قد يكون ثقة وقد يكون ضعيفًا أو كذابًا، وقد يكون مجهولًا، أو مبهمًا غير مسمى، بل في أحيان كثيرة يكون الدليل على وجود انقطاع في الإسناد هو نفسه الدليل المعرف بالساقط من هو.