فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 53

والذي يهمنا هنا من خلال النظر في هذه الأمثلة هو شرط الاتصال والإرسال منه على وجه الخصوص، وخلاصة الكلام أن إخراج البخاري لأسانيد قليلة لم يعلم فيها سماع الراوي ممن روى عنه إنما هو نزول عن شرطه وهو العلم بالسماع، ولا دلالة فيه مطلقًا على أنه لا يشترطه، فمن الجناية على هذا الإمام أن تذهب جهوده العظيمة التي تمثلت في الحرص على تتبع السماع، وفي التزامه بذلك في صحيحه حتى أنه ربما ذكر أسانيد الغرض منهما إثبات السماع، وفي إعراضه عن العشرات الأسانيد التي هي على شرط الصحيح لولا عدم العلم بالسماع، ومن الجناية أن تذهب هذه الجهود بمجرد وقوفنا في أثناء مئات الأسانيد على بضعة أسانيد لم يعلم فيها السماع، مع وجود مخارج صحيحة لها غير كونه لا يشترط العلم به، وعند القول بأنه أخرج هذه الأسانيد نازلًا بها عن شرطه فالقول حينئذ لا يكون جزافًا بغرض التخلص منها، وإنما هو اعتماد على دليل ظاهر جدًا، وخلاصته أننا نجد أسانيد في صحيح البخاري ظاهرة الانقطاع بالاتفاق.

إن إخراج البخاري عددًا من الأسانيد يروي فيها التابعي حكاية وقعت للصحابي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، دون أن يسندها إلى الصحابي قد قام إجماع الأئمة على ذلك بأنه مرسل غير متصل، والبخاري يتسامح في هذا إذا كان التابعي معروفًا بالرواية عن الصحابي صاحب القصة، فالاحتمال الكبير أن يكون أخذها عنه، مع ضميمة أمر آخر، كأن يكون هناك طرق أخرى للقصة أو لأصلها في صحيح البخاري، أو في خارج الصحيح أو يكون الحديث المرسل ليس فيه حكم شرعي.

ثم إن ابن حجر قد أجاب عن الإرسال بأن الظاهر أن عروة حمله عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء، كما أنه أجاب عن الإلزام بقوله: القصة المذكورة لا تشتمل على حكم متأصل، فوقع فيها التساهل في صريح الاتصال فلا يلزم من ذلك إيراد جميع المراسيل في الكتاب الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت