1 ــ لو بحث من يذهب إلى أن الأئمة يشترطون العلم بالسماع عن نصوص تؤيد قوله لم يجد أفضل من هذا المثال، ذلك أن حال عروة مع أم سلمة ما ذكر، ومع هذا قال الطحاوي كلمته السابقة، وكذلك حكم الدارقطني بأنه مرسل، فأين المرسل؟
2 ــ من المعلوم أن إدخال راو بين راويين لم يعلم السماع بينهما من أقوى القرائن على الانقطاع بينهما، ويتأكد هذا جدًا إذا كان إدخال الراوي بينهما في الحديث نفسه الذي جاء من طريق آخر بالراوية بينهما مباشرة ، كما في هذا الحديث، ذلك أن إدخال راو بين راويين هو دليل الانقطاع، ولو كان السماع بينهما ثابتًا معلومًا في أحاديث أخرى. وإذا تقرر هذا فرواية عروة بن الزبير عن أم سلمة منقطعة جزمًا، عند البخاري وغيره، والبحث ينبغي أن يكون حول إخراج البخاري لإسناد منقطع في صحيحه.
والجواب عن هذا المثال وغيره من الأمثلة التي ذكرها الشيخ لم أخرجها البخاري وهي أسانيد منقطعة؟! يكون كالتالي: إن الجواب عن هذا السؤال يتعلق بالقضية التي أشار الشيخ إليها، وهي قضية الشرط، والنزول عن الشرط، فإذا عرفنا أن شروط الحديث الصحيح هي ثقة الرواة واتصال الإسناد، وخلوه عن الشذوذ والعلل، لابد أن نضم إلى هذا إدراك أن الالتزام الدقيق بهذه الشروط بالقدر الذي يصلح لشرط الصحيح أمر غير موجود، فما من شرط من هذه الشروط إلا وقد نزل فيه صاحبا الصحيح عن الشرط.