فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 53

قال الشيخ مجيبًا: وهذا الاستدلال غير صحيح وأن هؤلاء الباحثين لم يتضح في أذهانهم أن شروط الصحيح بابها واحد، فالناقد ربما نزل عن شرط من شروط الصحيح لسبب يراه مع علمه بتخلف هذا الشرط. وهذا الأمر مشهور متداول عند الأئمة والباحثين في الشرطين المتعلقين بالرواة، وهما العدالة والضبط، فصاحب الصحيح قد يخرج لأناس ليسوا على شرط الصحيح، يخرج لهم مقرونين بغيرهم، وفي المتابعات والشواهد وفي المعلقات، بل قد يسوق أسانيد فيها من ليس على شرط الصحيح دون قصد التخريج له، وأما الثلاثة الباقية وهي الاتصال وعدم الشذوذ وعدم العلة فالكلام في إيضاح موقف النقاد منها في الأحوال الخاصة قليل جدًا، ولهذا يظن بعض الباحثين أن كل ما في الصحيحين في شرط الاتصال ــ مثلًا ــ هو على شرط الصحيح، وبنوا عليه ما تقدم من الاستدلال بالأسانيد التي أخرجها البخاري والسماع لم يعلم فيها على أنه لا يشترطه، وربما يخرج علينا بعض الباحثين فيلتقط أسانيد في الصحيحين وقع فيها شذوذ أو علل فيستدل بها على أن الأئمة لا يشترطون في الحديث الصحيح خلو الإسناد منها.

وقد ذكر الشيخ أربعة أسانيد من البخاري للتمثيل عليها وشرح هذه المسألة، وأنا أكتفي بواحد لأجل الاختصار: حديث عروة بن الزبير عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون. وأن هذا الحديث قال عنه الدارقطني هذا مرسل، وبين الدارقطني انه جاء من طريق عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، وقال الطحاوي في كلامه على هذا الحديث: عروة لم نعلم له سماعًا من أم سلمة. قال الشيخ: فهذا إسناد اكتفى في البخاري بالمعاصرة وإمكان اللقي لأن عروة أدرك من حياة أم سلمة نيفًا وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد، ويجاب عليه في أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت